اقتصاد

الكساد العظيم 1929.. كيف تحول انهيار بورصة نيويورك إلى أزمة عالمية

الكساد العظيم 1929.. كيف تحول انهيار بورصة نيويورك إلى أزمة عالمية

شكّل الكساد العظيم، الذي اندلع عام 1929، واحدة من أشد الأزمات الاقتصادية في العصر الحديث، بعدما تجاوز انهيار سوق الأسهم الأمريكية ليضرب الإنتاج والتجارة والبنوك في دول عديدة، ويترك آثارًا اجتماعية وسياسية استمرت لسنوات.

وقال الدكتور نبيل فرج، خبير الاستثمار وإدارة المحافظ بسوق المال، إن الولايات المتحدة شهدت خلال عشرينيات القرن الماضي فترة ازدهار عُرفت بـ«العشرينيات الصاخبة»، اتسع خلالها الإنتاج الصناعي وارتفعت أرباح الشركات وانتشر الاستثمار في الأسهم. وأضاف أن إقبال المستثمرين على الشراء، بما في ذلك عبر الاقتراض من البنوك، أسهم في تكوين فقاعة لا تعكس القيمة الحقيقية للشركات.

وفي 24 أكتوبر 1929، المعروف بـ«الخميس الأسود»، بدأت موجة بيع واسعة في بورصة نيويورك، قبل أن تصل إلى ذروتها في 29 أكتوبر، أو «الثلاثاء الأسود»، عندما هبطت أسعار الأسهم بقوة وخسر المستثمرون مليارات الدولارات خلال أيام.

وأوضح فرج أن الأزمة ارتبطت كذلك بالمضاربات والإقراض دون ضمانات كافية، إلى جانب زيادة الإنتاج عن قدرة الأسواق على الاستهلاك، وتراجع القوة الشرائية. كما أدى تعثر المقترضين وسحب المودعين أموالهم إلى انهيار مئات البنوك، فتقلصت القروض والاستثمارات والإنتاج.

امتداد عالمي وخطط للتعافي

وقال الدكتور محمد حسين نصر الدين إن الأزمة انتقلت إلى أوروبا وبقية العالم بفعل الترابط المالي والتجاري، خاصة مع توقف القروض والاستثمارات الأمريكية. وتضررت الولايات المتحدة بصورة كبيرة، إذ بلغت البطالة نحو 25% من قوة العمل، فيما تأثرت ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وكندا واليابان وأستراليا ودول أمريكا اللاتينية بدرجات متفاوتة.

وفي الولايات المتحدة، أطلق الرئيس فرانكلين روزفلت عام 1933 برنامج «الصفقة الجديدة» أو New Deal، متضمنًا مشروعات لتوفير العمل وإصلاح النظام المصرفي والضمان الاجتماعي ودعم الزراعة والصناعة وتشديد الرقابة على أسواق المال. ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939، ارتفع الطلب الصناعي والعسكري، بما ساهم في تشغيل المصانع وخلق ملايين فرص العمل.

وتبقى الرقابة على الأسواق، وقوة البنوك المركزية، وشبكات الحماية الاجتماعية والتعاون الدولي من أبرز الدروس التي ارتبطت بهذه الأزمة، واستفادت منها الحكومات عند مواجهة أزمات لاحقة مثل الأزمة المالية العالمية عام 2008 وجائحة كورونا.

الشعلة

نور في الطريق