تناول الشيخ محمد متولي الشعراوي، في خواطره حول سورة الكهف، الحكمة من قتل الرجل الصالح للغلام في القصة التي شهدها النبي موسى عليه السلام، موضحًا أن موسى أبدى دهشته من الفعل قبل أن تُكشف له الحكمة الكامنة وراءه.
واستشهد الشعراوي بقوله تعالى: {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا}. وقال إن الغلام هو الولد الذي لم يبلغ الحُلُم وسن التكليف، ومن ثم يكون في سن الطهارة والبراءة من المعاصي.
وأشار إلى أن اعتراض موسى جاء في قوله تعالى: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً..} [الكهف: 74]، لافتًا إلى أن وصف النفس بالزكية يعني طهارتها. وفسّر الشعراوي أخذ الغلام في تلك السن بأنه خير ومصلحة له قبل أن تلوّثه المعاصي ويدخل دائرة الحساب.
وفي حديثه عن الوالدين، استند إلى قوله تعالى: {فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ..} [الكهف: 80]، موضحًا أن الأولاد قد يكونون فتنة للآباء بسبب الحرص عليهم والسعي لتوفير أفضل حال لهم، وقد يدفع ذلك بعض الآباء إلى الحرام إذا لم تكفِ الإمكانات.
وأضاف أن الغلام، بحسب تفسيره، كان سيصبح فتنة لأبويه المؤمنين، وأن الحكمة تمثلت في ألا يلحق بهما طغيانًا وكفرًا، مستشهدًا بقوله تعالى: {فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا} [الكهف: 80].
ورأى الشعراوي أن قضاء الله في هذه الواقعة جاء خيرًا للغلام وللوالدين، وأن الحدث الذي استنكره موسى في ظاهره حمل حكمة بالغة. كما تناول حال من يُتوفى من الأطفال قبل البلوغ، وذكر أنهم يُسمَّون «دعاميص الجنة».

نور في الطريق






