الخطاب الإلهي

مركز الأزهر للفتوى: توثيق الوقائع لا يبرر نشر المقاطع والتشهير بالأشخاص

مركز الأزهر للفتوى: توثيق الوقائع لا يبرر نشر المقاطع والتشهير بالأشخاص

حذر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية من انتشار تصوير الأشخاص في مواقف مختلفة ونشر صورهم أو مقاطع الفيديو الخاصة بهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن خصوصية الإنسان وكرامته حقوق واجبة الصون، وأن التعدي عليها يمثل إيذاءً وانتهاكًا لحقوق الغير.

وأوضح المركز، في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على «فيس بوك»، أن تصوير شخص داخل منزله، أو في مكان يعتقد أنه بعيد عن أعين الناس، أو خلال موقف يكره تصويره فيه، يعد تعديًا على خصوصيته حتى لو لم تُنشر الصورة أو مقطع الفيديو. واستشهد بقول الله تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا}، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».

التصوير للضرورة وحدود النشر

وأشار إلى أن الحاجة قد تستدعي تصوير شخص لإثبات اعتداء أو توثيق حادث أو حفظ حق أو تقديم دليل إلى جهة مختصة، لكن ذلك يكون في نطاق الضرورة والحاجة، وفق القاعدتين الفقهيتين: «الضرورات تبيح المحظورات» و«الضرورة تقدر بقدرها».

وشدد المركز على أن توثيق واقعة بهدف حفظ حق لا يجوز أن يتحول إلى فضح أو تشهير أو ابتزاز، موضحًا أن الحاجة إلى التصوير لا تعني، في غالب الأحوال، إباحة نشر المادة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا تبرر إظهار وجه الشخص أو بياناته أو السخرية منه.

ولفت إلى أن تداول الصور والمقاطع دون إذن أصحابها، أو إعادة نشرها ومشاركتها، لا يقل خطورة عن التصوير بغير وجه حق؛ لأن وقوع شخص في موقف محرج أو ارتكابه خطأ لا يجعل ذلك ملكًا للمتفرجين ولا مبررًا لتداوله على نطاق واسع طلبًا للمشاهدة أو التفاعل.

وأكد المركز أن الستر على الناس عند الخطأ لا يعني تبرير الخطأ أو إقراره، بل قد يساعد المخطئ على الرجوع عنه ويحفظ كرامته من أن تصبح زلته وصمة تطال أسرته وأبناءه. واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

ودعا إلى قصر التصوير، عند حفظ حق أو دفع ضرر أو توثيق واقعة معتبرة، على قدر الحاجة وإيصال المادة إلى الجهات المعنية، محذرًا من تتبع عورات الناس ونشر أخطائهم وتحويل الحياة العامة إلى مساحة مباحة للتشهير.

الشعلة

نور في الطريق