أكد الشيخ محمد متولي الشعراوي، في خواطره حول سورة الرعد، أن الله سبحانه وتعالى هو عالم الغيب والشهادة، وأن علمه يحيط بكل سر وجهر، وبكل ما يفعله الإنسان في الخفاء أو العلن.
وتناول الشعراوي قول الله تعالى: «سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ»، موضحا أن كلمة «سواء» تدل على وجود طرفين أو أكثر، كما يقال: سواء زيد وعمرو، أو زيد وعمرو وبكر وخالد.
وأشار إلى أن معنى الآية يرتبط بعلم الحق سبحانه بالغيب والشهادة، مستشهدا بقوله تعالى في سورة طه: «وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى». وبيّن أن السر قد يكون ما ائتمن الإنسان عليه غيره، فيما يكون «الأخفى» ما بقي في النفس، أو ما يعلمه الله قبل أن يتحول إلى سر.
القول والفعل ضمن العمل
وقال الشعراوي إن الآية تجمع أنواع العمل كلها، فالعمل يشمل ما تقوم به الجوارح، مثل قول اللسان وفعل اليد وسماع الأذن، كما يشمل عمل القلب المتمثل في النية. وأضاف أن العمل يكون قولا أو فعلا، وأن القول أخذ جانبا مستقلا لأن البلاغ عن الله قول، فيما تخضع أعمال الجوارح لما سمع من منهج الله سبحانه وتعالى.
وأوضح أن من يستخفي بالليل قد يدبر أمرا أو يحاول استماع ما وراء الحركات أو رؤية ما يمكن مشاهدته، كما أن من يظهر ويسير في النهار معلوم لله عز وجل. واستشهد بما حكاه الله عن الكفار في قوله تعالى: «وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ»، مؤكدا أن إخبار الله بما أخفوه دليل على علمه بالسر وما هو أخفى منه.
واختتم الشعراوي خواطره بالإشارة إلى أن الآية يتبعها قوله تعالى: «لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ».

نور في الطريق






