حذر الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، من التشكيك في شرعية المعاملات المالية المعاصرة من دون الاستناد إلى أدلة قطعية، مؤكدًا أن هذا الخطاب يربك الناس ويزعزع ثقتهم، لا سيما غير المتخصصين الذين يواجهون اختلافًا بين فتاوى المؤسسات الرسمية والاجتهادات الفردية المتشددة.
وقال ربيع، في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيس بوك»، إن تعدد الآراء الفقهية بين المنع والإباحة في المعاملات المالية المستحدثة أمر طبيعي، لكنه شدد على أن المشكلة تبدأ عند إطلاق أحكام التشكيك بلا دليل قطعي، بما يضع الجمهور في حيرة ويفتح المجال أمام التشدد.
التحذير من «نسبة التطهير»
وضرب أمين الفتوى مثالًا بالقول بوجوب إخراج ما يسمى «نسبة تطهير إلزامي» من عوائد البنوك، سواء من الشهادات أو الودائع أو الحسابات. وأوضح أن أنصار هذا الرأي يطالبون من يسترد أمواله من البنك بإخراج نسبة محددة للفقراء والمساكين، لا باعتبارها زكاة، بل بدعوى تطهير المال مما يعتقدون أنه دخل فيه من الحرام.
وأضاف أن هذا الاتجاه يستند إلى اعتبار استثمار البنوك للأموال في معاملات يرونها محرمة، ومنها أذون الخزانة، سببًا لتحريم ناتج تلك الأموال، معتبرًا أن هذا الفهم لا يقوم على التخصص الفقهي اللازم للحكم على هذه المعاملات.
وانتقد ربيع تصدي غير المختصين في الفقه والإفتاء لإصدار الأحكام الشرعية، حتى لو كانوا من المتخصصين في المحاسبة أو التجارة، مؤكدًا أن الإلمام بالأرقام والحسابات لا يخول صاحبه استنباط الأحكام أو تجاوز قواعد الفقه وأصوله. وشدد على أن «الفقه أمانة، والفتوى توقيع عن رب العالمين».
وفي شأن أذون الخزانة، قال إنها عقود تمويل جديدة خالية من الغرر والضرر والربا، وتحقق مصالح أطرافها، داعيًا إلى عدم وصفها بالقروض حتى لا تختلط بالقاعدة الفقهية القائلة: «كل قرض جرَّ نفعًا فهو ربا».
ووصف الإصرار على فرض نسبة تطهير على معاملات البنوك بأنه «تورع كاذب»، لأنه يدفع إلى ترك الحلال بدافع التشكيك والتنطع، مؤكدًا أن ذلك لا يخدم الاقتصاد ويفتح باب الوسوسة الفقهية، بينما يكون الورع الحقيقي في اجتناب الشبهات الفعلية لا اختراع شبهات حول عقود استوفت أركانها وشروطها الشرعية والقانونية.

نور في الطريق






