تتجه العلاقات المصرية الصينية إلى توسيع نطاقها الاقتصادي والتكنولوجي والأمني، في أعقاب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة في سبتمبر 2026، وهي الأولى له إلى مصر منذ عام 2016، وتتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وشهدت الزيارة توقيع 25 اتفاقية ووثيقة تعاون في مجالات اقتصادية وتكنولوجية وتنموية متنوعة، إلى جانب الاتفاق على إطلاق المرحلة الثالثة من المنطقة الصناعية المصرية الصينية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وتبرز أهمية هذه المنطقة باعتبارها بوابة محتملة للوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا، فيما تستهدف مصر توظيف موقعها وقناة السويس في دعم التصنيع والتصدير وجذب الاستثمارات التكنولوجية.
تعاون تكنولوجي ومالي
تشمل مسارات التعاون مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والسيارات الكهربائية وأشباه الموصلات. ويرتبط تحقيق استفادة أوسع من هذه الشراكة بتوطين المعرفة والتكنولوجيا وتدريب العمالة المصرية وتعزيز الصناعات القادرة على التصدير، إلى جانب زيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية لتقليص الاختلال في الميزان التجاري.
كما تناولت التفاهمات توسيع استخدام العملات المحلية وتجديد وتوسيع ترتيبات مبادلة العملات بين البلدين، في إطار تطوير أدوات مالية وتجارية تقلل بعض الضغوط المرتبطة بالعملات الأجنبية.
الأمن المائي والتعاون الدفاعي
وعلى الصعيد العسكري والأمني، عكست المناورات الجوية المشتركة «نسور الحضارة 2026» مستوى التعاون وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة في البلدين، مع تأكيد الرئيسين توسيع التعاون في المجالات الأمنية ومكافحة الإرهاب.
وأكد الجانب الصيني إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة إلى مصر وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، ودعا البلدان دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي وعدم التسبب في ضرر. وفي المقابل، جددت مصر التزامها بمبدأ الصين الواحدة واعتبار تايوان جزءًا من الأراضي الصينية.
وتعكس التفاهمات توجهًا نحو تنويع شراكات القاهرة الدولية، بما يدعم استقلالية القرار ويجنب الاعتماد على قوة دولية واحدة، مع التركيز على تحويل الاتفاقات إلى استثمارات منتجة وتكنولوجيا وفرص عمل وصادرات.

نور في الطريق






