توفي الفنان التشكيلي والنحات الفلسطيني سليمان منصور، مساء الإثنين، في مستشفى بالقدس الشرقية عن عمر ناهز 79 عامًا، بحسب ما أعلنت عائلته. وقالت العائلة في بيان إن رحيله يمثل فقدانًا لأب كان «مصدر حبنا وقوتنا وملاذنا»، مؤكدة أنه يترك إرثًا فنيًا سيستمر عبر كل من لامستهم تجربته.
ونعت وزارة الثقافة الفلسطينية منصور، واعتبرته أحد أبرز أعمدة الفن التشكيلي الفلسطيني المعاصر، مشيرة إلى أن تجربته على مدى عقود شكّلت جزءًا من الذاكرة البصرية والوطنية الفلسطينية. وارتبط اسمه بصورة فلسطين، خصوصًا عبر لوحته الشهيرة «جمل المحامل» التي أنجزها عام 1973، وتصور حمّالًا فلسطينيًا مسنًا يحمل مدينة القدس والمسجد الأقصى على ظهره.
وُلد منصور في بيرزيت عام 1947، وقضى جانبًا من طفولته ومراهقته في مدرستين داخليتين في بيت لحم وبيت جالا. بدأ الرسم في سن العاشرة، وفاز وهو في الثالثة عشرة بمسابقة نظمتها الأمم المتحدة، وكانت جائزتها 200 دولار. وكان يخطط لدراسة الفن في الولايات المتحدة، قبل أن تغيّر حرب يونيو 1967 مساره، ليلتحق بأكاديمية بتسلئيل للفنون في القدس ويدرس فيها بين 1967 و1970.
واستندت أعماله إلى رموز الأرض والهوية، من الثوب المطرز والكوفية والزيتون والقمح وقبة الأقصى، إلى الفلاحين والنساء والقرى والمفتاح والحواجز. ومن أعماله «عروس الوطن» و«ابنة القدس» و«صبرا وشاتيلا» و«طقوس تحت الاحتلال» و«ذاكرة الأمكنة». كما جسد العائلة المقدسة كعائلة فلسطينية، في سياق إعادة الإنسانية إلى الفلسطينيين.
وخلال الانتفاضة الأولى عام 1987، شارك في تأسيس جماعة «نحو التجريب والإبداع» التي استخدمت المواد المحلية تزامنًا مع مقاطعة البضائع الإسرائيلية. واعتمد منصور الطين والسمّاق والكمون والقهوة والحناء، إلى جانب الخشب والقش والطبشور والصلصال والجير وشحم الحيوان والأصباغ الطبيعية. ومع حرب غزة، اتجه إلى الفحم والحبر وأقلام الرصاص لتوثيق الدمار.
أسهم الراحل في تأسيس رابطة الفنانين التشكيليين الفلسطينيين و«جاليري 79» ومركز الواسطي للفنون والأكاديمية الدولية للفنون في فلسطين. ونال، من بين جوائزه، جائزة فلسطين للفنون البصرية عام 1998، وجائزة اليونسكو–الشارقة للثقافة العربية عام 2019، وجائزة النيل للمبدعين العرب عام 2025. وفي 2024 أنجز جداريته الدائمة «على جناح ملاك» للمتحف الفلسطيني.

نور في الطريق






