توفي الشيخ محمود البهنساوي، الشهير بـ«علي البهنساوي»، الذي عُرف بوصفه أحد أهم مراجع القراءات القرآنية العشر في مدينة أسيوط، بعد مسيرة طويلة قضاها في تعليم القرآن والإشراف على معظم المدارس القرآنية بالمدينة.
وارتبط اسم الشيخ الراحل بالانقطاع للقرآن تلاوةً وتعليمًا واستذكارًا، حتى وصفه مقربون منه بأنه «قرآن يسير على قدمين». وقال صديقه أحمد ثابت إنه كان يحفظ القراءات العشر عن ظهر قلب، ويتلوها دون تردد، كما ظل حاضرًا بين طلابه معلمًا ومربيًا.
وتلقى البهنساوي حب القرآن وحفظه داخل أسرته؛ إذ حفظه والده القرآن، فيما علّمه شقيقه الشيخ محمد البهنساوي القراءات العشر. كما تتلمذ على أيدي الشيوخ مصباح الدسوقي وعبدالفتاح مدكور، والدكتور سعيد صالح، والدكتور وليد بن إدريس، وغيرهم.
طلاب من تخصصات متعددة
ومن بين من تلقوا العلم وأخذوا الإجازة على يديه مستشارون وضباط وأطباء ومهندسون وعلماء وأئمة ودعاة ومدرسون. وعُرف عنه، بحسب شهادات تلاميذه ومحبيه، التواضع والزهد وحسن الخلق وحرصه على قضاء حوائج الناس، إلى جانب ارتباطه الخاص بأهل القرآن.
ومر الشيخ الراحل بمحنة وصفها المقربون بالعاتية، لكنه واصل الإشراف على مسابقات القرآن بعد مبادرة منع العنف. وفي أيامه الأخيرة أصيب بسرطان البنكرياس، المعروف طبيًا باسم «القاتل الصامت». ونظم قرابة خمسين من تلاميذه الذين أجازهم بالقراءات رحلة أطلقوا عليها «عمرة القراء»، وتحملوا تكاليفها، قبل أن تتحسن حالته ويعود إلى مصر، ثم اشتد عليه المرض لاحقًا.
وشهدت مدينة أسيوط جنازة كبيرة للشيخ البهنساوي؛ إذ امتلأ مسجد البقلي بالمصلين منذ الظهر، وأدى الآلاف صلاة الجنازة عليه بعد العصر. ثم اتجه المشيعون إلى مقابر أسرته في قرية المعصرة بمركز الفتح، حيث كان في انتظار الجنازة أعداد كبيرة من محبيه وتلاميذه، الذين واصلوا تلاوة القرآن خلال مراسم الوداع.

نور في الطريق






