كشفت كارثة الفيضانات في نيبال، التي راح ضحيتها أكثر من ألف قتيل وخلفت آلاف المفقودين، عن مخاطر مناخية متصاعدة في جبال الهيمالايا، مع تراجع الأنهار الجليدية واتساع البحيرات الجليدية وذوبان التربة الصقيعية.
وأدى انهيار جزء من نهر جليدي إلى اندفاع الصخور والجليد في وادي نهر بهوتي كاشي، الذي ينبع من التبت ويتدفق إلى نيبال، ما أسفر عن دمار واسع وأعداد كبيرة من المفقودين.
وامتدت تداعيات الكارثة إلى خارج نيبال، إذ شملت قائمة المفقودين مئات الهنود، بينهم عمال في مشروع للطاقة الكهرومائية وحجاج كانوا في طريقهم إلى جبل كايلاش في التبت. وبلغ عدد الهنود المفقودين 275 شخصا، إضافة إلى 128 شخصا من أصول هندية، فيما جرى إنقاذ 149 هنديا حتى أمس الإثنين.
بحيرات جليدية أكبر ومخاطر أعقد
وتشير دراسة منشورة في فبراير 2025 إلى أن الأنهار الجليدية حول العالم فقدت 6542 مليار طن من الجليد بين عامي 2000 و2023، وهو ما رفع مستوى سطح البحر بمقدار 18 مليمترا. وخلال الفترة نفسها، بلغ متوسط الفقد السنوي 273 مليار طن من الجليد.
وقال أشيم ساتار، الأستاذ في المعهد الهندي للتكنولوجيا في بوبانسوار والمتخصص في مخاطر الفيضانات الناتجة عن انفجار البحيرات الجليدية، إن ارتفاع درجات الحرارة يسرع تدهور التربة الصقيعية، ما يجعل الرواسب والحطام أكثر قابلية للحركة. كما أن ذوبان الأنهار الجليدية قد ينشئ بحيرات جديدة أو يزيد أحجام البحيرات القائمة، بما يرفع احتمالات الفيضانات المفاجئة أسفلها.
وأوضح أن البحيرات الجليدية في الجزء الهندي من الهيمالايا تتزايد وتتوسع، مع اختلاف مستوى الخطر بين المناطق؛ إذ وصلت بحيرات عديدة في شرق الهيمالايا إلى امتدادات كبيرة، بينما تتواصل توسعات البحيرات في المناطق الغربية والوسطى.
وفي مواجهة ذلك، بدأت الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث في الهند برنامجا للحد من مخاطر فيضانات انفجار البحيرات الجليدية، يشمل تركيب أنظمة إنذار مبكر. لكن الخبراء يشددون على أن نجاح هذه الأنظمة يتطلب مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب الرصد العلمي المستمر وتقليل تعرض السكان والمنشآت لمسارات الفيضانات والانهيارات المحتملة.

نور في الطريق






