لم تكن عروسة المولد، المصنوعة من السكر والورق الملون، مجرد حلوى ترتبط بالاحتفال بالمولد النبوي الشريف، بل تحولت إلى أيقونة من التراث الشعبي المصري ألهمت السينما والمسرح الغنائي والأدب. وانتقلت صورتها من دكاكين باب الشعرية والسيدة زينب إلى أعمال فنية رأت فيها رمزًا للبهجة والأنوثة وذكريات الطفولة.
ومن أبرز حضورها السينمائي فيلم «عروسة المولد» عام 1954 للمخرج عباس كامل، وهو من أفلام الخيال المصرية النادرة. جسدت تحية كاريوكا فيه شخصية «حلاوة» في هيئة عروسة مولد، بينما قدم عبد العزيز محمود شخصية تمثال «سكر»، وتدور الحكاية حول أمنية العروسة في مغادرة عالم السكر إلى عالم البشر، مع توظيفها رمزًا للجمال والإغراء في إطار استعراضي غنائي.
كما ورد عرض فيلم بالسينمات عام 1966 من بطولة فريد شوقي وهند رستم ومحمود المليجي، وتأليف أنور قزمان ومحمد مصطفى سامي، وإخراج حسن الصيفي. وفي مشهد من فيلم «الزوج العازب»، اشترى المعلم سيد، الذي جسده محمود المليجي، عروسة مولد وعلبة حلوى للمعلمة أزهار، التي جسدتها هند رستم، احتفالًا بذكرى المولد النبوي الشريف.
وفي فيلم «شيء من الخوف» الصادر عام 1969، من إخراج حسين كمال وإنتاج صلاح ذو الفقار والمأخوذ عن قصة قصيرة لثروت أباظة، افتتحت الأحداث بمشهد لفؤادة وعتريس طفلين في المولد، يحمل كل منهما عروسة وحصان حلاوة. وقامت شادية بدور فؤادة، ومحمود مرسي بدور عتريس.
حضور في الغناء والمسرح والأدب
احتفى أوبريت «الليلة الكبيرة» بالمولد الشعبي وشخصياته، وهو من تأليف صلاح جاهين وألحان سيد مكاوي، وغناه سيد مكاوي وشفيق جلال وعبده السروجي ومحمد رشدي وحورية حسن وإسماعيل شبانة وصلاح جاهين وشافية أحمد وهدى سلطان. وعُرض للمرة الأولى في 1 مايو 1961، وجسد بالعرائس شخصيات منها الأراجوز وبائع الحمص وبائع البخت والقهوجي والراقصة ومدرب الأسود.
وغنى محمد قنديل «حلاوة زمان عروسة حصان» من كلمات صلاح جاهين، بينما قدمت صفاء أبو السعود في بداية الثمانينات أوبريت «سكر قراقيش» مع الأطفال. وقدمت فرقة رضا في الستينات على مسرح دار الأوبرا المصرية «أوبريت عروسة المولد».
أدبيًا، ظهرت عروسة المولد في ثلاثية نجيب محفوظ ضمن ذكريات الأطفال، خاصة فهمي وكاملة، ورمزت للبراءة. كما وظف يحيى حقي تفاصيل المولد في «قنديل أم هاشم»، ورصد جمال الغيطاني في «الزيني بركات» تطور ظاهرة العروسة والرموز الفاطمية.

نور في الطريق






