دخلت الفضة العالمية مرحلة جديدة من التقلبات عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة، في ظل طبيعتها المزدوجة التي تجمع بين كونها من المعادن النفيسة وارتباطها بالاستخدامات الصناعية.
ورفع الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75% و4%، بينما أظهرت توقعاته إمكانية رفعها مرة أخرى خلال 2026، مع استمرار التضخم عند مستويات أعلى من المستهدف.
وقالت ماجى سليم، خبيرة أسواق المال، إن قوة الدولار تمثل أحد أبرز عوامل الضغط على الفضة، إذ إن ارتفاع العملة الأمريكية يزيد تكلفة شراء المعدن للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى. وأضافت أن ارتفاع العوائد على الأصول ذات الدخل الثابت قد يدفع بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في المعادن التي لا توفر عائداً دورياً، ومن بينها الفضة والذهب.
وشهدت الفضة تحركات قوية عقب قرار الفيدرالي، مع تراجع المعادن النفيسة بعد أن أشارت تصريحات السياسة النقدية إلى استمرار التركيز على التضخم وإمكانية مواصلة التشديد.
الطلب الصناعي عامل حاسم
وأوضحت سليم أن الفضة تختلف عن الذهب بسبب ارتباط جانب مهم من الطلب عليها بالنشاط الصناعي، وهو ما يجعل توقعات النمو العالمي مؤثرة في مسارها. فإذا أدت الفائدة المرتفعة إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي، قد يتعرض الطلب الصناعي على الفضة لضغوط، بينما يمكن لتحسن النشاط الاقتصادي أن يدعم استخداماتها الصناعية.
وفي الوقت نفسه، تظل الفضة مرتبطة بحركة الذهب، لا سيما خلال اضطراب الأسواق وارتفاع الإقبال على المعادن النفيسة كأدوات للتحوط. وتشير تحركات الأسواق بعد قرار الفيدرالي إلى أن اهتمام المستثمرين يتركز على المسار المستقبلي للفائدة، وليس حجم الزيادة الحالية فقط.
وتواجه الفضة خلال الفترة المقبلة ثلاثة اختبارات رئيسية تشمل اتجاه الدولار، ومستويات الفائدة والعوائد الأمريكية، ومدى قوة الطلب الصناعي العالمي. وإذا واصل الدولار والعوائد الارتفاع، فقد تتعرض لمزيد من الضغوط، أما تسعير الأسواق لتحول مستقبلي نحو التيسير النقدي فقد يعيد شهية المستثمرين للمعادن النفيسة.

نور في الطريق






