تواجه أسعار النفط معادلة متباينة عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة، بين ضغوط ناتجة عن صعود الدولار وارتفاع العوائد، وعوامل دعم مرتبطة بمخاطر الإمدادات والتوترات الجيوسياسية.
وقال الدكتور وليد سويدان، خبير أسواق المال، إن الفيدرالي رفع سعر الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، مع استمرار المخاوف من التضخم والإشارة إلى احتمال إقرار زيادة أخرى خلال العام الجاري.
وأوضح أن قوة الدولار تنعكس عادة على أسعار النفط المقومة بالعملة الأمريكية، إذ تزيد من التكلفة الفعلية للخام على المشترين الذين يتعاملون بعملات أخرى، وهو ما قد يضغط على الطلب العالمي إذا استمر ارتفاع العملة الأمريكية.
تراجع في العقود الآجلة
وأضاف سويدان أن العقود الآجلة للنفط تراجعت في التعاملات الأخيرة بعد بلوغها مستويات مرتفعة خلال الفترة الماضية. وهبط خام برنت بنسبة 2.7% إلى نحو 105.83 دولار للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط 3.2% إلى نحو 102.43 دولار.
لكن اتجاهات النفط لا ترتبط بقرار الفيدرالي وحده، في ظل استمرار المخاوف بشأن إمدادات الخام نتيجة التوترات الجيوسياسية وتعطل بعض خطوط الإمداد. وتظل المخاطر في منطقة الشرق الأوسط مؤثرة في مسار الأسعار، خصوصًا مع القلق بشأن طرق الشحن وتدفقات الإمدادات.
وتبرز مفارقة بين أثر الفائدة المرتفعة والدولار القوي، اللذين يضغطان على الطلب والأسعار، وبين أي تصعيد جيوسياسي أو اضطراب جديد في الإمدادات يمكن أن يدفع الخام للارتفاع. كما أن صعود النفط قد يعقد مهمة الفيدرالي عبر زيادة تكاليف الإنتاج والنقل وتأثيرها في معدلات التضخم.
وخلال الفترة المقبلة، ستراقب الأسواق اتجاه الدولار وتوقعات الفائدة العالمية، إلى جانب مستويات المخزون والإنتاج وحركة الإمدادات، لتحديد المسار المقبل لأسعار النفط.

نور في الطريق






