كشفت دراسة صينية جديدة أن تدفقات الحطام والطين التي ضربت منطقة الحدود بين الصين ونيبال وصلت سرعتها إلى نحو 19 مترًا في الثانية، بما يعادل قرابة 68 كيلومترًا في الساعة، عند وصولها إلى نقطة حدودية في منطقة التبت الصينية.
وأجرى باحثون من الأكاديمية الصينية للعلوم تحليلًا للكارثة بالاعتماد على نماذج رقمية ودراسة الإطارات المصورة لحظة بلحظة، بهدف إعادة بناء مسار الحدث وتطوراته. وأظهر التحليل أن السرعة السطحية لتدفق الحطام بلغت هذا المعدل عند نقطة التفتيش في ميناء جيرونج بالتبت.
وقارنت الدراسة سرعة التدفق بسرعة العداء الجامايكي يوسين بولت، موضحة أن تدفق الحطام كان يقترب من ضعفي متوسط سرعة بولت خلال تحطيمه الرقم القياسي العالمي لسباق 100 متر، كما تجاوز سرعته القصوى بنحو 50%. واعتبرت أن هذه السرعة تجعل محاولة الهروب من التدفق شبه مستحيلة حتى بالنسبة لأسرع العدائين.
سلسلة متتابعة من المخاطر الطبيعية
وبحسب نتائج الدراسة، لم تكن الواقعة فيضانًا تقليديًا، بل جاءت نتيجة سلسلة متتابعة من الظواهر الطبيعية الخطرة. فقد بدأت بانهيار جليدي على ارتفاعات شاهقة في نيبال، ثم تحولت المواد الجليدية والمنهارة إلى تدفق للحطام، أعقبه انهيار طيني، قبل أن ينتهي الأمر بفيضان واسع النطاق.
وأشار الباحثون إلى أن تدفقات الحطام يمكن أن تحمل الصخور والطين والمياه والجليد بسرعات مرتفعة، وهو ما يميزها عن السيول والفيضانات المعتادة. وفي البيئات الجبلية، قد تطلق الانهيارات الجليدية أو انهيارات المنحدرات كميات كبيرة من المواد خلال وقت قصير، فتتحول مجاري الأنهار والممرات إلى مسارات مدمرة.
وتبرز النتائج أهمية تقدير السرعات الفعلية لهذه التدفقات عند إعداد أنظمة الإنذار وخطط الإخلاء، خصوصًا في القرى والمناطق الحدودية القريبة من الأنهار والممرات الجبلية. كما تقدم إعادة بناء الحدث تصورًا أدق لتسارع الكارثة، وتوضح أن الخطر لم يرتبط بارتفاع المياه وحده، بل بتتابع الانهيارات وتدفقات الحطام والطين.

نور في الطريق






