حذرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية من تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية على تكاليف التدفئة في الولايات المتحدة وأوروبا مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل ارتفاع أسعار النفط والوقود والغاز الطبيعي.
وقالت الصحيفة إن سعر زيت التدفئة، وهو وقود يشبه الديزل ويُستخدم على نطاق واسع في الولايات الشمالية الشرقية الأمريكية، ارتفع بنحو 60% منذ بدء الحرب مع إيران. ويُستخدم هذا الوقود غالبًا في الشمال الشرقي وألاسكا، فيما كان ملء خزانه يكلف المواطن الأمريكي نحو 1200 دولار في الشتاء الماضي، مع توقع أن ترتفع الكلفة بصورة أكبر.
وبحسب التقرير، تستخدم نحو 3% من الأسر الأمريكية زيت التدفئة، وتقيم غالبيتها في منطقة الشمال الشرقي أو ألاسكا. كما توقع خبراء طاقة أن يواجه المعتمدون على الغاز الطبيعي أو الكهرباء زيادات في فواتير التدفئة، بما قد يفاقم صعوبات تدبير النفقات المعيشية.
احتياطيات أقل وأسعار غاز أعلى في أوروبا
وفي أوروبا، أشارت «نيويورك تايمز» إلى أن المنطقة تدخل الشتاء وسط أعلى أسعار للغاز منذ أكثر من ثلاث سنوات، وأدنى مستويات لاحتياطياته منذ 15 عامًا على الأقل. ورأت أن قدرة الاقتصاد الأوروبي على الصمود ستتوقف بدرجة يصعب التنبؤ بها على أحوال الطقس، إذ تحتاج القارة إلى شتاء معتدل.
ونقلت الصحيفة عن أنخيل تالافيرا، كبير الاقتصاديين في شركة «أكسفورد إيكونوميكس» المتخصصة في التوقعات والاستشارات، قوله إن الوضع «يصبح خطيرا»، لكنه «بعيد كل البعد عن أن يكون كارثيا». ويعتمد نحو ثلث المنازل الأوروبية على الغاز الطبيعي للتدفئة خلال الشتاء.
ورغم استيراد أوروبا كميات قليلة نسبيًا من الغاز مباشرة من الشرق الأوسط، فإن اعتمادها على الغاز الطبيعي المسال الأمريكي زاد، لتنافس مشترين آسيويين كبارًا على الشحنات التي يوجهها الموردون الأمريكيون إلى المشترين الأعلى سعرًا. وبلغت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز خلال يناير إلى أغسطس 2026 نحو 200 مليار متر مكعب، مستقرة تقريبًا سنويًا، مع تراجع واردات الغاز المسال 3.5% وارتفاع الواردات عبر خطوط الأنابيب 2.5%.
وأفاد «معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي» بأن واردات الغاز المسال بدأت 2026 أعلى من 2025، ثم تراجعت من أبريل إلى يوليو قبل أن ترتفع مجددًا في أغسطس. وقالت «ذا جارديان» إن كلفة الغاز الطبيعي تضاعفت خلال الشهرين الماضيين، وبلغت أعلى مستوى في ثلاث سنوات بالمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، بينما زاد سعر الغاز البريطاني 101% عن يونيو الماضي، وهو الأعلى منذ الحرب الروسية الأوكرانية التي بدأت في 24 فبراير 2022.
وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن اضطراب الإمدادات جاء مع مهاجمة إيران السفن في الخليج وعرقلة الحركة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وتدفع شركة «بريدجنورث للألمنيوم» نحو 1.1 مليون جنيه إسترليني شهريًا للغاز والكهرباء، بما يمثل 18% من تكاليفها، فيما تستورد بريطانيا نحو 70% من احتياجاتها من الغاز.

نور في الطريق






