قالت مصادر مطلعة إن الحكومة الروسية اضطرت إلى فرض قيود صارمة على الإنفاق العام، عقب أزمة سيولة تعرضت لها في أبريل الماضي، في تطور أبرز تزايد كلفة الحرب الروسية في أوكرانيا.
وبحسب مصادر مقربة من الحكومة، جرى تطبيق نظام تقشف صارم بعدما أبلغ وزير المالية أنطون سيلوانوف رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين بعدم توافر سيولة كافية لسداد جميع الالتزامات المالية في مواعيدها. وتزامن ذلك مع تراجع رصيد الخزانة الفيدرالية إلى سالب 5.5 تريليون روبل، بما يعادل 65.3 مليار دولار.
ورغم أن مشكلة نقص السيولة قائمة منذ أوائل العام الحالي، فإنها برزت بصورة أشد خلال أبريل، حتى مع صعود عائدات روسيا من صادرات النفط إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر. وجاء ارتفاع العائدات مع زيادة أسعار النفط العالمية على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
وقال نائب وزير المالية الروسي السابق أوليج فيوجين إن تسجيل رصيد سلبي في حساب الميزانية الفيدرالية الموحدة التابعة لوزارة الخزانة يعد أمرًا غير معتاد. وأضاف أن الحكومة حافظت لسنوات طويلة على أرصدة نقدية إيجابية لضمان تمويل الإنفاق الحكومي بسلاسة، كما اعتادت وزارة الخزانة استثمار الأموال غير المستخدمة مؤقتًا في أدوات مالية متعددة ضمن إدارة السيولة.
وأكدت المصادر أن الوضع يفرض صعوبات على الحكومة الروسية، لكنه لا يبلغ مستوى الأزمة الحرجة، إذ لا تزال الميزانية قادرة على تمويل الإنفاق على الحرب لعدة سنوات أخرى.
وسبق أن حذر مسؤولون في وزارة المالية والبنك المركزي الروسي الكرملين من أن الإنفاق العسكري يسير في مسار لا يمكن تحمله، وسط ضغوط من مسؤولي الدفاع للحصول على تمويل إضافي. وتأتي هذه التحذيرات مع شن أوكرانيا غارات بطائرات مسيرة بعيدة المدى داخل روسيا، شملت موسكو ومنشآت للطاقة، بينما قلل الرئيس فلاديمير بوتين من تأثيرها الاقتصادي واستعد الكرملين لتصعيد هجماته على أوكرانيا.

نور في الطريق






