الخطاب الإلهي

مختار جمعة: دعاء زكريا يجمع بين الأخذ بالأسباب والرضا بقضاء الله

مختار جمعة: دعاء زكريا يجمع بين الأخذ بالأسباب والرضا بقضاء الله

أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن القرآن الكريم وحديث الأنبياء يقومان في مجملهما على الرحمة، مشيرًا إلى أن سورة مريم تمثل امتدادًا لمعاني الرحمة التي خُتمت بها سورة يوسف، وتبدأ بقوله تعالى: «ذكر رحمة ربك عبده زكريا».

وقال خلال حلقة من برنامج «البيان القرآني» المذاع على قناة الناس، إن دعاء زكريا عليه السلام جاء في صورة «نداء خفي»، معتبرًا أن هذا الأسلوب أقرب إلى الإخلاص والقبول، كما يلائم حال الداعي مع تقدمه في السن. واستشهد بقوله: «وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبًا»، بوصفه تعبيرًا عن بلوغ الضعف مداه، من دون أن يفقد زكريا الأمل في إجابة الدعاء.

طلب الذرية وخدمة الدين

وأوضح أن طلب زكريا للولد لم يكن هدفًا دنيويًا، وإنما جاء خوفًا على الدين من بعده، مبينًا أن المقصود بالموالي هم الأهل والعشيرة. وأضاف أنه أراد ولدًا يرثه في العلم والصلاح وخدمة دين الله، مؤكدًا أن الأنبياء لا يورثون مالًا، بل يورثون العلم والرسالة.

وأشار إلى أن القصة ترسخ عدم اليأس من رحمة الله رغم اجتماع أسباب العجز؛ من كبر السن والوهن وكون الزوجة عاقرًا. وقال إن الله قادر على هبة الذرية بالأسباب أو من دونها، مستشهدًا بقوله تعالى: «إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون».

وتناول الفرق بين «العاقر» و«العقيم»، موضحًا أن العاقر قد يكون عدم الإنجاب لديها طارئًا قابلًا للتغير، بينما العقيم لا يُرجى لها الإنجاب، مؤكدًا أن قدرة الله تتجاوز الأسباب.

وشدد مختار جمعة على أن الإنسان مطالب بالرضا بقضاء الله في الذرية، عطاءً أو منعًا، وأن عدم الإنجاب قد يكون نعمة كما أن الإنجاب نعمة. وأضاف أن الأخذ بالأسباب لا يتعارض مع الإيمان، لكن الأصل هو الرضا بما يقدره الله، داعيًا إلى الثبات على الإيمان والرجاء في رحمة الله.

الشعلة

نور في الطريق