فندق الجواسيس.. المقر الفاخر لإدارة النفوذ الأمريكي في فنزويلا

تحوّل فندق “جي دبليو ماريوت” الفاخر في العاصمة الفنزويلية كاراكاس إلى ما يشبه مركز عمليات غير رسمي للوجود الأمريكي في البلاد، عقب التدخل العسكري الذي قاده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطلع يناير الماضي، والذي أسفر عن الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وإعادة تشكيل المشهد السياسي في الدولة الغنية بالنفط.
وبات الفندق، الذي يضم عشرات الدبلوماسيين والمسؤولين الأمريكيين ورجال الأعمال وعناصر من مشاة البحرية الأمريكية، رمزًا لمرحلة جديدة تشهدها فنزويلا، وسط جدل واسع حول تنامي النفوذ الأمريكي وتحول البلاد إلى ساحة لإعادة رسم التوازنات السياسية والاقتصادية، وفقًا لما أوردته صحيفة “ذا جارديان” البريطانية.
سفارة جديدة
نقلت الصحيفة البريطانية عن مراقبين قولهم إن “الفندق أصبح فعليًا مقرًا بديلًا للسفارة الأمريكية، التي أُغلقت منذ عام 2019 بعد انهيار العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وكاراكاس”.
وأوضح المحلل السياسي في مجموعة الأزمات الدولية، فيل جونسون، أن “مبنى السفارة الأمريكية القديمة لا يزال مهجورًا ويخضع لعمليات تنظيف وصيانة”، ما دفع الوفود الأمريكية إلى اتخاذ الفندق مركزًا لإدارة التحركات السياسية والأمنية.
وفي أروقة الفندق ومطعمه الفخم، تُعقد اجتماعات تتناول مستقبل فنزويلا السياسي والاقتصادي، بينما ينتشر عناصر من قوات مشاة البحرية (المارينز) الأمريكية في المكان، وسط إجراءات أمنية مشددة وسيارات رباعية الدفع مصفحة تنقل المسؤولين بين مواقع الاجتماعات.
طموحات استثمارية
تعكس النقاشات الدائرة داخل الفندق حجم التحديات التي تواجه فنزويلا بعد سنوات من الانهيار الاقتصادي والأزمات السياسية خلال حكم مادورو، الذي استمر نحو 13 عامًا.
ويتحدث خبراء طاقة أمريكيون عن تدهور البنية التحتية للكهرباء، والانقطاعات المتكررة التي لا تزال تضرب العاصمة كاراكاس، في وقت تسعى فيه شركات أجنبية لدخول السوق الفنزويلية والاستفادة من احتياطيات النفط والمعادن الضخمة.
كما تدور مناقشات متواصلة بشأن إمكانية تنظيم انتخابات جديدة، وسط ضغوط من المعارضة لإجراء اقتراع يعيد تشكيل السلطة، في حين تتهم أطراف سياسية الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز بالمماطلة في تحديد موعد واضح للانتخابات.
سباق على الثروات
وفي فندق “كايينا” الفاخر، الذي يُعد أحد أبرز مقاصد المستثمرين الأجانب، تتواصل الاجتماعات الاقتصادية بعيدًا عن الأضواء، حيث يسعى رجال أعمال ومليارديرات أجانب إلى اقتناص فرص استثمارية في قطاعات التعدين والطاقة والخصخصة.
وعلى الرغم من ترحيب بعض النخب الفنزويلية برحيل مادورو، فإن تنامي النفوذ الأمريكي أثار استياءً متزايدًا بين قوى سياسية وشعبية تتهم الحكومة الجديدة بالخضوع الكامل للإرادة الأمريكية.
وخلال تظاهرات عيد العمال مطلع مايو الجاري، رفع محتجون شعارات تندد بما وصفوه بالتعاون الاستعماري الجديد مع واشنطن، محذرين من استغلال موارد البلاد تحت غطاء دعم الديمقراطية.
وقال الاقتصادي الاشتراكي أوزوالدو باتشيكو إن: “الولايات المتحدة لا تسعى إلى نشر الديمقراطية بقدر ما تهدف إلى السيطرة على الثروات الفنزويلية وتعزيز نفوذها الاقتصادي”.


