في السادس عشر من سبتمبر عام 1931، أعدمت السلطات الفاشية الإيطالية القائد الليبي عمر المختار شنقًا في بلدة سلوق جنوب بنغازي، بعد سنوات طويلة قاد خلالها المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإيطالي. وتحول رحيل «شيخ المجاهدين» إلى رمز للكرامة ورفض الاستعمار في الذاكرة العربية والإسلامية.
وُلد عمر بن المختار المنفي عام 1862 في منطقة البطنان شرق ليبيا، ونشأ يتيمًا قبل أن يلتحق بزاوية الجغبوب السنوسية، حيث تلقى علوم الفقه والحديث. كما أسهمت هذه المرحلة في اكتسابه قدرات إدارية أهلته للعمل قاضيًا ومصلحًا بين القبائل.
وتشكلت خبرته القتالية عبر مشاركته في المعارك ضد الاستعمار الفرنسي في تشاد وصحراء ليبيا خلال الفترة من 1899 إلى 1902، إلى جانب معرفته بتضاريس الجبل الأخضر. واستفاد المختار من ذلك في تطوير تكتيكات الكر والفر، التي واجهت قوات الاحتلال الإيطالي بقيادة بينيتو موسوليني وجنراليه رودولفو باديليو ورودولفو جرازياني.
القبض والمحاكمة والإعدام
مع نداء الحركة السنوسية للجهاد ضد الغزو الإيطالي عام 1911، تولى المختار قيادة المقاومة المسلحة. وعلى مدار أكثر من عقدين، أدار حرب عصابات استنزفت قوات الاحتلال التي كانت مجهزة بالدبابات والطائرات.
وفي 11 سبتمبر 1931، أُسر عمر المختار خلال معركة سلنطة بعد قتل حصانه وسقوطه تحته، ثم نُقل جريحًا إلى بنغازي. وصدر بحقه حكم بالإعدام في محكمة استغرقت ساعات، فيما رفض المساومات التي عرضها الحاكم العسكري الإيطالي لوقف المقاومة مقابل العفو عنه، وقال: «نحن لا نستسلم.. ننتصر أو نموت».
وحشدت السلطات الإيطالية الفاشية أكثر من 20 ألف مواطن ومعتقل ليبي صباح 16 سبتمبر لمشاهدة تنفيذ الحكم. وصعد المختار إلى المشنقة وهو يرتل القرآن، ثم دُفن تحت حراسة مشددة في بنغازي، قبل نقل جثمانه في الثمانينيات إلى ضريحه الحالي في سلوق.
وأثار إعدامه غضبًا واستنكارًا في عواصم عربية وإسلامية شهدت صلوات غائب ومظاهرات، فيما رثاه أحمد شوقي بقوله: «رَكِبوا المَشانِقَ حينَ ضاقَت بِهِمُ.. سُبُلُ الجِهادِ فَكانَتِ المَرقَى».

نور في الطريق






