دراسة توضح تأثير نبضات القلب على نمو الأورام

كشفت دراسة طبية حديثة أن القوى الميكانيكية الناتجة عن انقباض عضلة القلب تمنع نمو خلايا الأورام بشكل فعال، حيث تلعب نبضات القلب دورًا حيويًا في حماية الجسم البشري من الأورام الخبيثة.
لغز طبي حول ندرة إصابة عضلة القلب بالأورام
ووفقًا لمجلة Medical Xpress، تعتبر ندرة ظهور الأورام في عضلة القلب لغزا طبيا حير العلماء لسنوات طويلة، وتكون معظم أعضاء الجسم البشري عرضة للإصابة بالأورام ولكن القلب يعتبر حالة استثنائية نادرة جدا، وتنتقل خلايا الأورام أحيانا من أجزاء أخرى من الجسم إلى القلب ولكنها نادرا ما تبدأ وتتكون هناك، واشتبه باحثون في المركز الدولي للهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية في أن هذا الأمر قد يكون مرتبطا بالحمل الميكانيكي والقوى البدنية الناتجة عن نبضات القلب المستمرة، وقرر الفريق البحثي التحقيق في الإجهاد البدني الذي تتعرض له عضلة القلب أثناء الانقباض والاسترخاء المستمر لضخ الدم والذي قد يكون السبب الرئيسي في حماية القلب من نمو الأورام، ونشرت نتائج هذه الدراسة الطبية الرائدة في مجلة ساينس العلمية لعام 2026.
تجارب علمية معقدة تكشف قوة نبضات القلب
وأجرى الفريق البحثي تجربة علمية، حيث قاموا بزرع قلب فأر متبرع في رقبة فأر آخر، وحصل هذا القلب الثاني على إمدادات الدم ولكنه لم يقم بضخ الدم ميكانيكيا في جميع أنحاء الجسم، وحقن العلماء خلايا الأورام في كلا القلبين لمقارنة سلوك الأورام، وانتشرت خلايا الأورام بشكل عدواني وسريع في القلب المزروع بينما استبدلت خلايا الأورام حوالي 20 بالمائة فقط من الأنسجة في القلب الأصلي الذي يعتمد على نبضات القلب الطبيعية، وابتكر العلماء أنسجة قلب هندسية في المختبر لفهم ما يحدث على المستوى الخلوي، وغيروا الحمل الميكانيكي على الأنسجة عن طريق التمدد وتغيير الضغط لمراقبة تأثيره على نمو خلايا أورام الرئة البشرية، وأظهرت النتائج أنه كلما زاد الضغط الميكانيكي على الأنسجة تباطأ نمو خلايا الأورام بشكل ملحوظ.
دور بروتين نيسبرين 2 في وقف نمو خلايا الأورام
كما حلل الفريق البحثي عينات خلايا من مرضى انتشر الورم لديهم إلى القلب وتمت مقارنتها بأورام في أجزاء أخرى من الجسم، وأظهرت النتائج أن القوى الميكانيكية الناتجة عن نبضات القلب تغير طريقة تنظيم الخلايا للحمض النووي الخاص بها عن طريق التفاعل مع بروتين يسمى نيسبرين 2، ويستشعر هذا البروتين الضغط عندما ينقبض القلب ويساعد في نقل تلك الإشارة الميكانيكية إلى نواة الخلية، وتتغير استجابة لذلك تعبئة الحمض النووي في بنية الكروماتين وتصبح أقل كثافة ما يسهل على الخلية الوصول إلى الجينات التي تبطئ نمو خلايا الأورام وتنشيطها، وعندما أوقف الباحثون عمل بروتين نيسبرين 2 في تلك الخلايا بدأت تنمو وتتكاثر بسرعة لأنها فقدت القدرة على استشعار الضغط.
ويفتح هذا الاكتشاف الطبي آفاقًا جديدة ومبشرة لتطوير علاجات فعالة للأورام في المستقبل، ورغم أن الطريق من الاكتشاف إلى العلاج السريري يعتبر طويلا فإن هذه النتائج تقدم نهجا مبتكرا يستحق الاختبار والتطوير، ويأمل العلماء في ابتكار تقنيات طبية متطورة أو أدوية حديثة قادرة على محاكاة القوى الميكانيكية الناتجة عن نبضات القلب لمحاربة المرض، ويساعد هذا النهج المبتكر في إيقاف خلايا الأورام في مساراتها ومنع انتشار الأورام الخبيثة إلى الأعضاء الحيوية الأخرى مما يعزز من فرص نجاة المرضى ويحسن من جودة حياتهم الصحية بشكل عام.



