أكدت دار الإفتاء المصرية جواز ترك الطبيب لصلاة الجمعة والجماعة إذا اقتضت مهمته الإشراف على علاج المرضى ورعايتهم، موضحة أن الفقهاء عدّوا تمريض المريض من الأعذار المبيحة للتخلف عن الجمعة والجماعات.
وبيّنت الإفتاء أن تمريض المريض ورعايته فرض كفاية، يبدأ بالقريب ثم الصاحب ثم الجار ثم سائر الناس عند عدم وجود من يقوم به. واستشهدت بما قرره الإمام ابن شاس المالكي في كتابه «عقد الجواهر الثمينة» (3/ 1303)، والإمام ابن العربي المالكي في «القبس» (3/ 1132)، والقاضي عياض في «إكمال المعلم بفوائد مسلم» (7/ 46).
أعذار ترك الجمعة والجماعة
وأشارت إلى أن الإمام البخاري روى أن ابن عمر رضي الله عنهما ترك الجمعة لزيارة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وكان مريضًا يوم جمعة. كما نقلت عن ابن نجيم الحنفي في «البحر الرائق» (1/ 367) أن الجمعة تسقط بعذر، ومنه القيام على مريض.
وذكرت أن ابن شاس أجاز ترك الجماعة للعذر الخاص، مثل المرض أو التمريض، فيما عدّ الإمام النووي الشافعي في «منهاج الطالبين» (ص: 38-39) حضور قريب محتضر أو مريض بلا متعهد من الأعذار. كما أوردت ما رواه الكوسج في «مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه» (2/ 858) بشأن من يخشى تدهور حال المريض.
وأضافت أن برهان الدين بن مفلح الحنبلي نقل في «المبدع في شرح المقنع» (2/ 105) أن تمريض القريب عذر لترك الجمعة، مشيرًا إلى خروج ابن عمر رضي الله عنهما إلى سعيد بن زيد بالعقيق وتركه الجمعة.
واستدلت الإفتاء كذلك بتخلف سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه عن غزوة بدر لتمريض زوجته السيدة رقية رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حيث قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ»، وهو ما أخرجه البخاري في صحيحه.
وخلصت إلى أن الطبيب يجوز له ترك صلاة الجمعة والجماعة عند الحاجة إلى علاج المرضى ورعايتهم، لأن ذلك من الأعذار المعتبرة شرعًا.

نور في الطريق






