أكد الدكتور شعبان سالم، أستاذ الاقتصاد الزراعي ورئيس قطاع الشؤون الاقتصادية السابق بوزارة الزراعة، أن استعادة وزارة الزراعة لدورها تبدأ باختيار قيادة تمتلك الخبرة والمعرفة الكافية بطبيعة القطاع، محذرًا من إسناد حقيبة الزراعة إلى شخص بعيد عن تفاصيله.
وقال سالم إن النهوض بالزراعة المصرية يستلزم مراجعة شاملة للسياسات الزراعية التي طُبقت خلال السنوات الماضية، معتبرًا أن القطاع لم يحقق معدلات التقدم المأمولة، وأن الاهتمام بالفلاح تراجع مقابل تركيز أكبر على المستثمرين والكيانات الزراعية الكبرى.
وشدد على أن الفلاح الصغير عنصر رئيسي في منظومة الأمن الغذائي، وأن استمرار السياسات الحالية، بحسب رؤيته، لن يؤدي إلى تحقيق هذا الهدف. وطالب بدعم المنتج الصغير وتوفير مستلزمات الإنتاج له بدلًا من تركه يواجه تقلبات السوق وارتفاع التكاليف وحده.
إصلاح التعاونيات ومدخلات الإنتاج
واعتبر أن إصلاح منظومة التعاونيات الزراعية من أسرع المسارات لتصحيح أوضاع القطاع، موضحًا أنها كانت تمثل العمود الفقري للزراعة المصرية، لكنها فقدت جانبًا كبيرًا من دورها خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن التعاونيات تحتاج إلى إصلاح مؤسسي وإعادة هيكلة، بما يمكنها من توفير مستلزمات الإنتاج وتنظيم العلاقة مع المزارعين والمساهمة في تسويق المحاصيل.
كما طالب بإعادة النظر في منظومة مدخلات الإنتاج الزراعي، وفي مقدمتها الأسمدة والتقاوي والمبيدات، منتقدًا ارتفاع تكاليفها وما تمثله من أعباء على المزارعين. وأشار إلى ما وصفه بتضارب الأولويات بين السعي للحصول على العملة الأجنبية عبر تصدير بعض المنتجات ومدخلات الإنتاج، وصعوبات حصول الفلاح على الأسمدة المدعمة.
واستعرض سالم مشروعات وبرامج زراعية سابقة، بينها مشروع الإنتاج الزراعي والائتمان ومشروع إصلاح السياسات الزراعية، وقال إنها حققت نتائج إيجابية ودعمت الإنتاج، مطالبًا بدراسة تلك التجارب عند إعداد سياسات جديدة تضع الفلاح والإنتاج المحلي في صدارة الاهتمام.

نور في الطريق






