قال الدكتور سيد غنيم، زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية والأستاذ الزائر بحلف الناتو والأكاديمية العسكرية الملكية ببروكسل، إن عرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده لاستئناف توريد الغاز إلى أوروبا يمكن أن يعكس محاولة لاستعادة جزء من سوق فقدته موسكو خلال السنوات الماضية.
وأوضح غنيم، في منشور عبر صفحته على «فيسبوك»، أن اعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي تراجع من نحو 45% من إجمالي وارداته عام 2021 إلى قرابة 12% خلال عام 2025. وأضاف أن الاتحاد الأوروبي أقر تشريعات تستهدف إنهاء واردات الغاز الروسي بصورة تدريجية حتى عام 2027.
وأشار إلى أن التصريحات المنسوبة إلى بوتين بتاريخ 2 سبتمبر 2026 صيغت باعتبارها استعدادًا روسيًا لتوريد الغاز إلى أوروبا إذا طلبت ذلك، بشرط قيام تعاون طويل الأمد وعدم استخدام الطاقة أداة للضغط السياسي على موسكو. ولفت إلى أن الدول الأوروبية لم تطلب رسميًا استئناف الإمدادات الروسية.
ثلاثة أهداف محتملة
ورأى غنيم أن العرض يحمل عدة أهداف، أولها جس نبض الدول الأوروبية لمعرفة ما إذا كان بعضها مستعدًا للعودة إلى التواصل مع موسكو في ملف الطاقة، رغم المسار الأوروبي الهادف للتخلص التدريجي من الغاز الروسي.
وأضاف أن الهدف الثاني يتمثل في استخدام ورقة الطاقة للضغط على أوروبا، في ظل ارتفاع أسعار الغاز ومخاوف أمن الإمدادات مع اقتراب فصل الشتاء، بما قد يتيح لروسيا التأثير في حسابات بعض العواصم.
وبحسب غنيم، يتمثل الهدف الثالث في توجيه رسالة تفاوضية إلى واشنطن والعواصم الأوروبية بأن موسكو مستعدة لفتح قنوات تفاوض وتقديم حوافز اقتصادية مقابل تخفيف الضغوط والعقوبات. وأكد أن توقيت الطرح يتزامن مع بحث الاتحاد الأوروبي تشديد العقوبات على روسيا، فيما تستمر الحرب الروسية الأوكرانية في واقع ميداني أقرب إلى حرب استنزاف دون مؤشرات على انهيار وشيك لأي طرف.
وأشار إلى أن الضغوط الاقتصادية وتحديات قطاع الطاقة في روسيا تبقى حقيقية ومتزايدة، ما يجعل الغاز ورقة محتملة ضمن حسابات موسكو السياسية والاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.

نور في الطريق






