قال الخبير الاقتصادي علي الإدريسي إن الاستحقاقات الخارجية التي تقترب من 62.8 مليار دولار خلال 12 شهرًا لا تعني بالضرورة حاجة مصر إلى تدبير كامل هذا المبلغ نقدًا، مؤكدًا أن إعادة التمويل وتجديد أو تمديد آجال جزء من الديون تمثل عاملًا رئيسيًا في إدارة الالتزامات المقبلة.
وأوضح أن الرقم المتداول يتضمن نحو 55.8 مليار دولار أقساط ديون و7 مليارات دولار فوائد، لكنه لا يعبر تلقائيًا عن فجوة تمويلية واجبة السداد من الاحتياطي. وأضاف أن جانبًا من الاستحقاقات يمكن إعادة تمويله أو تجديده، كما قد تُجدد بعض القروض العربية أو تتحول إلى استثمارات، بما يجعل الفجوة الفعلية أقل من إجمالي الالتزامات.
وأشار الإدريسي إلى أنه إذا صحت بيانات الالتزامات الفصلية المتداولة، فإن إجمالي الالتزامات من الربع الثاني من 2026 حتى الربع الأول من 2027 يبلغ نحو 52.2 مليار دولار، مقابل موارد متاحة وفق الجدول بنحو 21.2 مليار دولار، بفارق حسابي يقارب 31 مليار دولار، وليس بالضرورة 40 مليار دولار ينبغي توفيرها نقدًا من الاحتياطي.
ولفت إلى أن سداد أصل الدين لا يعتمد فقط على الاحتياطي، بل يشمل القروض الجديدة وإصدارات السندات وتمديد آجال الاستحقاق، إلى جانب موارد الاستثمار الأجنبي وتحويلات المصريين بالخارج والسياحة وقناة السويس والصادرات والتمويل من المؤسسات الدولية.
وأكد أن صافي الاحتياطيات الدولية ارتفع إلى نحو 55.1 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، وهو ما يوفر هامش أمان، لكنه لا يعني إتاحة الاحتياطي كاملًا لخدمة الدين، لارتباطه كذلك بتمويل الواردات واستقرار سوق الصرف. كما سجلت تحويلات المصريين بالخارج نحو 43.1 مليار دولار خلال أول 11 شهرًا من السنة المالية 2025/2026.
ورجح الإدريسي استمرار إعادة التمويل وإعادة جدولة جزء من الاستحقاقات بدلًا من التعثر، محذرًا في المقابل من أن تراجع الاستثمار أو التحويلات أو السياحة أو إيرادات قناة السويس، بالتزامن مع ارتفاع كلفة الاقتراض، قد يزيد الضغوط على الجنيه والاحتياطي ويرفع تكلفة الواردات والتضخم.

نور في الطريق






