قالت الدكتورة درية ماضي، مدرس التمويل والاستثمار بجامعة عين شمس، إن التعامل مع ملف الدين العام في مصر يتطلب «روشتة اقتصادية متكاملة»، لا تعتمد على مقايضة أصول الدولة بالديون باعتبارها الحل الرئيسي أو المستمر لأزمة المديونية.
وأضافت أن مقايضة بعض الأصول بالديون قد تكون أداة متاحة لتخفيف الأعباء، لكنها تحتاج إلى دراسات دقيقة تحدد طبيعة كل أصل والعائد المتوقع منه، مع الحفاظ على الأصول ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية باعتبارها ثروة وطنية.
وأوضحت ماضي أن إعادة هيكلة بعض الأصول أو تطويرها أو طرحها أمام شركات استثمارية قد يكون أكثر فاعلية من التخارج الكامل في بعض الحالات، خصوصًا عندما يكون الأصل قادرًا على تحقيق عوائد مستمرة للدولة. وأشارت إلى أن بيع أصل لتوفير سيولة وسداد جزء من الدين يعالج مشكلة قائمة، لكنه لا يضمن خلق مصدر مستدام للإيرادات.
محاور خفض المديونية
وأكدت أن خفض الدين العام يستلزم العمل على عدة محاور بالتوازي، تشمل زيادة معدلات النمو الاقتصادي، وتعزيز الإنتاج المحلي، وزيادة الصادرات بما يوفر موارد مستدامة من النقد الأجنبي ويحسن قدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته.
وترى أن تحسين كفاءة التحصيل الضريبي، وتوسيع القاعدة الضريبية، ومكافحة الاقتصاد غير الرسمي، ورفع كفاءة الإنفاق العام، يمكن أن تدعم موارد الدولة بعيدًا عن الاعتماد الأساسي على بيع الأصول.
وشددت على أهمية إدارة هيكل الدين من خلال إعادة ترتيب آجال الاستحقاقات، وتقليل الضغوط الناتجة عن تركّز الديون قصيرة الأجل، والسعي إلى خفض تكلفة الاقتراض كلما سمحت الظروف الاقتصادية والمالية بذلك.
وقالت إن القضية لا تقتصر على سداد الدين، بل تشمل خفض تكلفة خدمته وزيادة قدرة الاقتصاد على توليد الإيرادات، موضحة أن النمو المرتفع والمستدام يساعد تدريجيًا في خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي. واختتمت بالتأكيد على أن الحل المستدام يقوم على اقتصاد أكثر قدرة على الإنتاج والتصدير، بالتوازي مع إدارة الأصول بكفاءة وإصلاح هيكل الدين.

نور في الطريق






