أسرة ومجتمع

حلاوة المولد.. تقليد مصري ممتد من العصر الفاطمي إلى موائد الأسر

حلاوة المولد.. تقليد مصري ممتد من العصر الفاطمي إلى موائد الأسر

مع اقتراب موسم المولد النبوي الشريف، تعود حلاوة المولد إلى واجهة العادات المصرية بوصفها أحد أبرز مظاهر الاحتفال وتبادل الهدايا بين الأسر والأهل والأصدقاء. وتمتلئ الأسواق والمحلات بأصناف متعددة منها، في طقس شعبي يمنح المناسبة أجواء من الفرح والتواصل الاجتماعي.

وقالت الدكتورة حنان أحمد المصلحي عبد العزيز، الباحثة بقسم تكنولوجيا الحاصلات البستانية بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، إن حلاوة المولد في البلدان العربية والإسلامية تمثل تقليدًا مرتبطًا بالتراث وبأجواء السعادة المصاحبة للاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف.

جذور فاطمية وتطور في الأصناف

وترجع جذور حلاوة المولد في مصر إلى العصر الفاطمي، حين كانت احتفالات المولد النبوي تقام برعاية الدولة، وشملت توزيع الأطعمة والحلوى على المواطنين. ومع مرور الوقت، تحولت هذه المظاهر إلى تقليد شعبي راسخ ارتبط بالمناسبة.

واعتمدت الحلوى في بداياتها على مكونات بسيطة، بينها السكر والعسل والمكسرات، قبل أن تتطور أساليب تصنيعها وأشكالها وأصنافها عبر العصور. وتشمل أشهر الأنواع في مصر الفولية والحمصية والسمسمية والملبن والنوجا وأصناف المكسرات المختلفة، إلى جانب منتجات حديثة طورتها مصانع ومحال الحلوى لتناسب أذواق المستهلكين.

وأكدت الدكتورة حنان أهمية الانتباه إلى مكونات الحلوى عند تقديمها للأطفال أو للأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، ولا سيما المكسرات. ونصحت بقراءة بطاقة البيانات المدونة على العبوة، والتحقق من مصدر المنتج وصلاحيته.

ولا تقتصر الأطعمة والحلويات المرتبطة بالمولد النبوي على مصر، إذ تختلف من دولة إلى أخرى وفق الثقافة المحلية والعادات الغذائية المتوارثة. ويعكس هذا التنوع ثراء المطبخ الشعبي في البلدان العربية والإسلامية، بينما يجمعها الاحتفاء بالمناسبة والفرح والتواصل الاجتماعي وإحياء الموروث الشعبي.

وتبقى حلاوة المولد جزءًا من ذاكرة المجتمع المصري، إذ تجمع بين العادة الموسمية وتبادل المحبة، وتمنح الأسواق خلال الموسم طابعًا خاصًا يعكس تمسك المصريين بتقاليدهم المتوارثة.

الشعلة

نور في الطريق