طالب الدكتور محمد فوزي عبد العال، أستاذ الطب النفسي بكلية الطب جامعة أسيوط، بتشديد الرقابة المستمرة على منشآت علاج الإدمان، عقب واقعة وفاة نزيل يتعافى داخل إحدى المصحات الخاصة بمدينة العبور.
وقال عبد العال إن تحديد سبب الوفاة والمسؤولية الجنائية وإسناد أي أفعال إلى أشخاص بعينهم يظل من اختصاص جهات التحقيق، لكنه اعتبر أن الواقعة تثير تساؤلات مهنية حول إدارة بعض المنشآت، ومؤهلات العاملين بها، وحدود سلطة المشرفين، ومدى صون كرامة المرضى وحقوقهم.
العنف ليس وسيلة للعلاج
وأكد أن مريض الإدمان يجب التعامل معه باعتباره مريضًا يحتاج إلى تقييم وعلاج طبي ونفسي وتأهيلي، وليس سجينًا أو شخصًا خاضعًا للعقاب. وشدد على أن الضرب والإهانة والتخويف ليست تدخلات علاجية، موضحًا أن العلاج الحديث يعتمد على إدارة أعراض الانسحاب بصورة آمنة، والعلاج الدوائي عند الحاجة، والتدخلات النفسية والتأهيل ومنع الانتكاسة.
وأشار إلى أن الرسائل المتداولة بشأن الواقعة، وما تضمنته من حديث منسوب إلى أحد المشرفين عن الاعتداء على نزيل وتبريره بأنه «مش جدع»، تستدعي، حال ثبوتها أمام جهات التحقيق، فحص آليات اختيار المشرفين وتدريبهم وحدود اختصاصاتهم والرقابة على أدائهم.
وأوضح أن حالات الهياج أو الارتباك والاضطرابات السلوكية والنفسية والجسدية التي قد تصاحب الانسحاب أو تأثير المواد المخدرة تتطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا، محذرًا من أن التعامل غير المهني قد يحول الحالة إلى طارئ طبي خطير.
مراجعة التراخيص والكوادر
ودعا عبد العال إلى فحص معايير الإقامة والنظافة ومكافحة العدوى وكثافة الإشغال والسلامة والخصوصية، إلى جانب التحقق من التراخيص ووجود مدير طبي وأطباء وتمريض مؤهلين وسجلات طبية وآليات للتعامل مع الطوارئ والشكاوى.
وأكد ضرورة الفصل بين دور المشرف والمعالج، وأن خبرة التعافي الشخصية لا تمنح صاحبها صلاحيات الطبيب أو الأخصائي النفسي. كما طالب بإتاحة معلومات واضحة للأسر عن الطبيب المسؤول والخطة العلاجية ووسائل التواصل والإبلاغ عن الطوارئ، ومنع تحول العزلة العلاجية إلى ستار لإخفاء سوء المعاملة.

نور في الطريق






