الخطاب الإلهيتوب ستوري

الخطاب القرآني للرسل والأنبياء

مَن يتأمَّلَ الخطابَ القرآنيَّ في أسلوبه وبلاغته، وفي تصريفه وتنويعه، يظهر له بوضوح شمولية الخطاب القرآني لجميع أصناف المخاطَبين، على اختلاف أجناسهم، وأمْكِنَتِهم، ومِلَلِهم. حيث إنَّنا إذا نظرنا إلى الخطاب البشري مهما بلغ مِن بلاغتِه وروعتِه، وبيانِه وفصاحتِه، فإنَّه لا يُعنَى بجميع الجوانب الإنسانية في ندائِه، مِن حيث مخاطَبتُه للعقل والعاطفة معًا، أو مخاطَبتِه للعامَّة والخاصَّة كذلك، بل إنَّه ربَّما يُعنَى بِجانب على حساب جانب آخر، ولا يُقيم الميزانَ الحقَّ بيْنهما، ومِن ثمَّ فهو خطاب بشري يعتريه النقص والخطأ، ولا يصِل إلى ذروة الكمال أبدًا مهْما أوتي صاحبُه مِن الفصاحة والبيان.

بينما حينما نتدبَّر ونستقْرئ آياتِ القرآن، نرى أنَّه في نداءاته وتوجيهاته يتَّسِمُ بالشمول؛ حيث إنَّه لم يجعل نداءه إلى فئةٍ دون فئة، أو جنسٍ دون جنس، أو أهل دينٍ دون غيرهم. بل شمل ذلك الخطابُ أصنافَ العالمين مِن المخاطَبِين على تنوُّع أجناسهم وألسنتهم وأديانهم التي يَدينون بها.

وهنا نقِف وقفةً قرآنيَّةً مع مجالات الخطاب القرآني وشموليَّته لأصناف المخاطبين،  على تنوُّع أجناسهم وألسنتهم وأديانهم التي يَدينون بها. فكان بذلك أعظمَ الهداية والإرشاد للقلوب الغافلة، والعقول الحائرة، والنفوس الضالَّة.

 

خطاب القرآن للأنبياء والمرسلين:

 

ومن مجالات الخطاب القرآني خطابه للأنبياء والمرسلين عليهم السلام، وأمرهم بدعوة الناس إلى الإيمان والتوحيد، وإلى أصول الخير والسعادة وأشياء أخرى، ومن ذلك:

1- قوله عزَّ وجلَّ في شأن نبي الله نوح عليه السلام: ﴿ وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ﴾ [هود: 36، 37].

قوله تعالى: ﴿ وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [هود: 45، 46].

2- قوله سبحانه في شأن نبى الله زكريا عليه السلام: ﴿ يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ﴾ [مريم: 7].

3- قوله عزَّ وجلَّ في شأن نبيِّ الله يحيى عليه السلام: ﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ﴾ [مريم: 12].

4- قوله سبحانه في شأن نبي الله عيسى عليه السلام: ﴿ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ ﴾ [المائدة: 110].

وقوله سبحانه: ﴿ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ ﴾ [المائدة: 116].

5- قوله عزَّ وجلَّ في شأن نبي الله إبراهيم عليه السلام: ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ ﴾ [الحج: 26، 27].

وقوله تعالى: ﴿ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الصافات: 104، 105].

6- قوله تعالى في شأن نبي الله داود عليه السلام: ﴿ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [ص: 26].

7- قوله سبحانه في شأن نبيَّيِ الله موسى وهارون عليهما السلام: ﴿ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾ [طه: 11 – 14].

وقوله سبحانه: ﴿ اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي * اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴾ [طه 42، 43].

8- قوله سبحانه في شأن النبي محمد صلَّى الله عليْه وسلَّم: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ﴾ [الأحزاب: 45، 46].

وقوله سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ﴾ [الأحزاب: 1].

وقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾ [التحريم: 9].

وقوله سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ﴾ [الممتحنة: 12].

وقوله جل ذكره: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [المزمل: 1، 2].

وقوله تبارك اسمه: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ ﴾ [المدثر: 1، 2].

وقوله سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ﴾ [المائدة: 67].

والآيات في شأن النبي صلَّى الله عليْه وسلَّم كثيرة بفضل الله تعالى.

 

رابط الموضوع: https://www.alukah.net/sharia/0/19646/#ixzz6N4tp6rm5

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق