حذر الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الزراعة والموارد المائية بجامعة القاهرة، من تداعيات التحركات الإثيوبية المرتبطة بإحياء اتفاقية الإطار التعاوني لدول حوض النيل، المعروفة باسم «عنتيبي»، مؤكدًا أن التعامل مع ملف مياه النهر ينبغي أن يقوم على الحقائق الجغرافية والهيدرولوجية وطبيعة مسارات المياه، لا على الترتيبات السياسية وحدها.
وقال نور الدين، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي سيد علي في برنامج «حضرة المواطن» المذاع عبر قناة «الحدث اليوم»، إن النيل الأبيض والنيل الأزرق مساران منفصلان من الناحية الجغرافية، ولا توجد صلة مباشرة بين دول منابع كل منهما.
وأوضح أن هذا الانفصال يطرح إشكالية أمام فكرة توزيع مياه النيل بين جميع دول المنابع باعتبارها منظومة مائية واحدة، مشيرًا إلى أن طبيعة النهر واتجاهات الانحدار ترسم مسارات المياه بصورة واضحة.
وأكد أن مياه النيل الأزرق لا يمكن أن تصل إلى دول منابع النيل الأبيض، كما لا يمكن لمياه النيل الأبيض الوصول إلى إثيوبيا، معتبرًا أن هذه الحقائق يجب أن تؤخذ في الحسبان لدى مناقشة أي ترتيبات تخص مياه حوض النيل.
إثيوبيا تعلن دخول الاتفاقية حيز التنفيذ
وأشار نور الدين إلى تحرك إثيوبيا خلال الفترة الأخيرة لإحياء اتفاقية عنتيبي، التي أُبرمت عام 2010 في مدينة عنتيبي الأوغندية بمشاركة عدد من دول المنبع.
وكانت إثيوبيا قد أعلنت دخول الاتفاقية حيز التنفيذ رسميًا. ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية عن وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا قوله إن الاتفاقية تستهدف الاعتراف بالحقوق القانونية لجميع دول حوض النيل، وتحقيق التوزيع العادل والاستخدام المستدام للمياه.
وبحسب التصريحات الإثيوبية، يتيح دخول الاتفاقية حيز التنفيذ إنشاء لجنة لحوض نهر النيل لإدارة النهر وحمايته، ضمن إطار للتعاون بين الدول المتشاطئة. كما ترى أديس أبابا أن الاتفاقية توفر إطارًا قانونيًا مشتركًا لاستخدام مياه النيل مع الالتزام بعدم الإضرار بحقوق الدول الأخرى.
وتبقى الاتفاقية محل خلاف بين دول الحوض، إذ لا تعترف مصر والسودان بالإطار الذي يترتب عليه إعادة النظر في حقوقهما المائية التاريخية. ولا تتضمن الاتفاقية اعترافًا بهذه الحصص المقررة بموجب اتفاقيات أُبرمت خلال القرن الماضي، وهو أحد أبرز أسباب الخلاف حولها وآليات إدارة موارد النهر.

نور في الطريق






