يتمسك لبنان بمواصلة المسار التفاوضي مع إسرائيل، رغم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والضغوط الداخلية المطالبة بتعليقه. ونفى مصدر لبناني رسمي رفيع اتخاذ قرار بتجميد المفاوضات، مؤكدًا أن الجولة المقبلة حُدد لها، بصورة مبدئية، الأول من سبتمبر.
وقال المصدر إن بيروت تضغط عبر الولايات المتحدة، راعية المفاوضات، لدفع إسرائيل إلى الالتزام بما يجعل المحادثات مثمرة ولا تتحول إلى «دوران بحلقة فارغة». وأضاف أن عوامل «مزعجة»، بينها التجريف والتفجير، ترافق المسار، وأن لبنان وضع نقاطًا قال إنها يجب أن تتحقق قبل اجتماع سبتمبر.
وتصاعد التوتر بعد توغل إسرائيلي في زوطر الغربية وإقامة ساتر ترابي داخل البلدة، وهي من المناطق التجريبية التي بدأ الجيش اللبناني الانتشار فيها يوم 21 يوليو ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ «صيغة الإطار»، عقب انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي منها.
وجاء التطور بعد الجولة السابعة من المفاوضات في روما الخميس الماضي، التي لم تشهد تقدمًا في توسيع المناطق التجريبية. وكان الجانب اللبناني اقترح ضم بنت جبيل والخيام، لكن الرفض الإسرائيلي منع التوصل إلى اتفاق. وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون قد تحدث عن «تقدم إيجابي» في مفاوضات روما بشأن ملفي الحدود والأسرى.
انقسام في تقييم جدوى التفاوض
رأت المحللة السياسية ميساء عبد الخالق أن لبنان يواجه مسارًا صعبًا تحت الضغط الميداني والاعتداءات الإسرائيلية، مشيرة إلى تقارير عن محاولة تقدم إسرائيلي باتجاه تلة الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، واستخدام روبوتات وآليات تعمل عن بعد للاستكشاف. وقالت إن الدبلوماسية تبقى بلا بديل، رغم مطالبة حزب الله بتجميد المفاوضات ووصفه لها بأنها «ذل وعار».
في المقابل، اعتبر العميد المتقاعد هشام جابر أن دخول لبنان المفاوضات بصيغتها الحالية كان خطأ لغياب أوراق القوة الكافية، داعيًا إلى وقفها. بينما وصف العميد المتقاعد ناجي ملاعب التفاوض بأنه «أفضل الممكن» في ظل غياب بدائل واضحة، معتبرًا أن المسار أسهم في وقف التصعيد عند حد معين.
وتجري المحادثات بعد توقيع «صيغة الإطار» في 26 يونيو 2026، عقب خمس جولات في واشنطن وجولتين في روما. وبحسب السلطات اللبنانية، أسفر العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس عن 4 آلاف و335 شهيدًا و12 ألفًا و277 جريحًا وأكثر من مليون نازح.

نور في الطريق






