شئون عربية ودولية

لإنشاء حديقة إسرائيلية.. الاحتلال يجبر الفلسطينيين على هدم بيوتهم بأيديهم

ذكرت صحيفة الجارديان البريطانية إن مشاهد الهدم الذاتي للمنازل في حي البستان ببلدة سلوان في القدس الشرقية باتت تعكس حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون، بعدما تحولت أصوات الجرافات وآلات التكسير إلى جزء من الحياة اليومية للسكان، لكن اللافت أن من يتولى هدم البيوت هذه المرة هم أصحابها أنفسهم، وليس طواقم البلدية الإسرائيلية.

وأضافت الصحيفة أن عشرات العائلات الفلسطينية، التي تقطن على سفح الوادي أسفل أسوار البلدة القديمة والمسجد الأقصى، وجدت نفسها أمام خيارين قاسيين فرضتهما بلدية القدس، إما هدم المنازل ذاتيا أو دفع مبالغ ضخمة مقابل تنفيذ السلطات الإسرائيلية لعمليات الهدم.

وأوضحت الجارديان أن عمليات الإزالة تأتي ضمن مشروع إسرائيلي لإنشاء متنزه توراتي يحمل اسم “حديقة الملك”، يقال إنه يقع في الموقع الذي كان الملك سليمان يقضي فيه أوقات الاستجمام قبل آلاف السنين، وذلك ضمن خطة أثرية وسياحية أوسع تركز على الرواية اليهودية التاريخية للقدس.

ونقلت الصحيفة عن جلال الطويل، أحد سكان حي البستان، قوله إن مشاهدة الجرافة التي استأجرها بنفسه وهي تهدم منزل عائلته الذي بناه والده فوق منزل الأجداد كانت لحظة قاسية للغاية.

وأضاف الطويل أن البلدية أبلغته بأن تكلفة تنفيذ الهدم بواسطة طواقمها قد تصل إلى 280 ألف شيكل، بينما لم تتجاوز تكلفة الهدم الذاتي جزءا بسيطا من هذا المبلغ، ما دفعه لاتخاذ القرار لتقليل الخسائر وتفادي تدمير الممتلكات المجاورة.

 

 

وأشار إلى أنه حرص حتى اللحظات الأخيرة على الإبقاء على جذور شجرة عنب يبلغ عمرها 35 عاما، موضحا أنها كانت توفر العنب لسكان الحي جميعا.

وذكرت الصحيفة أن أكثر من 57 منزلا في حي البستان تعرضت للهدم خلال العامين الماضيين، بينما لا تزال منازل أخرى تواجه خطر الإزالة خلال الفترة المقبلة.

محاولات الاحتلال لهدم الهوية الفلسطينية

وأكد سكان الحي أن مشروع حديقة الملك الإسرائيلية يهدف إلى تغيير الهوية الفلسطينية للمنطقة عبر إقامة مشاريع سياحية وأثرية مرتبطة بالرواية اليهودية.

كما أشار باحثون ومنظمات حقوقية إسرائيلية إلى أن ما يجري في حي البستان يمثل محاولة لطمس الوجود الفلسطيني من جغرافيا القدس وتاريخها، في إطار تكريس هوية أحادية للمدينة.

 

 

وفي السياق نفسه، نقلت الجارديان عن محمد قويدر، البالغ من العمر 60 عاما، قوله إنه اضطر إلى هدم جزء من منزله الذي تقيم فيه عائلته منذ أكثر من خمسين عاما، أملا في تجنب هدمه بالكامل.

وأضاف قويدر: “إذا هدموا منزلنا سنقيم خيمة ولن نغادر”، مؤكدا أن الفلسطينيين لن يتخلوا عن وجودهم في المنطقة.

وأوضحت الصحيفة أن قويدر يعاني من أمراض مزمنة، ويعيش مع والدته المسنة وابنه من ذوي الاحتياجات الخاصة، مشيرا إلى أن العائلة لا تملك أي بديل سكني.

كما نقلت عن والدته يسرى، البالغة من العمر 97 عاما، قولها إن العائلة تعرضت للنزوح أكثر من مرة منذ نكبة عام 1948 قبل أن تستقر في سلوان، مؤكدة تمسكها بالبقاء وعدم مغادرة المكان.

وفي المقابل، قالت بلدية القدس إن المنطقة غير مخصصة للبناء السكني، وإن مشروع حديقة الملك الإسرائيلية يهدف إلى إنشاء مساحات عامة مفتوحة يستفيد منها جميع سكان المدينة.

وأضافت البلدية أنها حاولت التوصل إلى حلول بديلة مع السكان، لكنها اعتبرت أن الأهالي لم يظهروا تعاونا كافيا، لكن سكان الحي رفضوا هذه الرواية، مؤكدين أن الهدف الحقيقي من المشروع هو تهجير الفلسطينيين تدريجيا من محيط البلدة القديمة والمسجد الأقصى، والعمل على تغيير الطابع الديموغرافي والتاريخي للمنطقة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button