الخطاب الإلهي

عالم أزهري: الزلازل آيات كونية وقد تكون ابتلاءً أو تذكيرًا أو إنذارًا

عالم أزهري: الزلازل آيات كونية وقد تكون ابتلاءً أو تذكيرًا أو إنذارًا

أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن الزلازل من آيات الله الكونية التي يذكّر بها عباده بقدرته وعظمته، موضحًا أن ما يقع في الكون ليس عبثًا، وإنما يدخل ضمن سنن إلهية ثابتة، وقد يكون ابتلاءً أو تذكيرًا أو إنذارًا للناس.

وقال قابيل إن القرآن الكريم أشار إلى الزلازل بوصفها من مشاهد يوم القيامة العظيمة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: 1]، وقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: 1]. وبيّن أن هذه النصوص تدل على أن الزلازل الكبرى ستكون من أوائل مشاهد القيامة وأهوالها.

التوازن في فهم الظواهر الكونية

وفي رده على سؤال ما إذا كانت الزلازل غضبًا من الله، شدد العالم الأزهري على ضرورة التوازن في الفهم، موضحًا أن العلماء قرروا أن هذه الظواهر قد تكون عذابًا لقوم، ورحمة لآخرين، وابتلاءً وامتحانًا لغيرهم.

واستدل بقوله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: 59]، موضحًا أن ذلك يحمل معنى تذكير الناس ليرجعوا إلى الله، لافتًا إلى أن مصر في حفظ الله وأمانه.

وأشار إلى أن النبي ﷺ كان إذا وقعت ظواهر كونية غير معتادة يفزع إلى الصلاة والذكر، كما ورد في حديث الكسوف: «فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة»، معتبرًا أن هذا توجيه عام عند كل ما يبعث الخوف في النفوس ويذكّر بالله.

وأضاف أن الواجب عند وقوع الزلازل يتمثل في التوبة والرجوع إلى الله، والإكثار من الاستغفار والدعاء والذكر، خاصة قول: “اللهم سلّم سلّم”، إلى جانب مساعدة المتضررين وتعزيز التكافل الاجتماعي والأخذ بالأسباب العلمية للوقاية والحماية.

وشدد قابيل على أن المؤمن يتعامل مع هذه الأحداث بعين الاعتبار لا الرعب وحده، جامعًا بين الإيمان بالقضاء والقدر والعمل بالأسباب والرجوع إلى الله، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات: 50]، ومعتبرًا أن النجاة الحقيقية لا تقتصر على النجاة من الزلزال، بل تشمل النجاة من الغفلة عن الله.

الشعلة

نور في الطريق