أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، أن الخلط بين مفهوم البدعة والمباح يمثل إحدى الإشكاليات التي يقع فيها البعض، لا سيما عند تناول الاحتفال بالمولد النبوي أو صيام بعض المناسبات.
وأوضح، خلال برنامج «بيان للناس» المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، أن التخوف من تحول بعض الممارسات إلى فرائض لا يكون في محله حين يكون الناس على وعي مستقر بأن الفرائض محددة ومعروفة.
وأشار إلى أن بعض المذاهب، ومن بينها المالكية، كرهت في مرحلة ما صيام الست من شوال، لا باعتباره محرمًا، وإنما خشية اعتقاد الناس أنه جزء من صيام رمضان، مؤكدًا أن هذا التخوف ارتبط بظروف محددة.
وأضاف أن استقرار المفاهيم الشرعية يوضح أن الفرائض لا تُزاد، وأن صيام رمضان هو الفرض، وكذلك الصلوات الخمس، فيما تندرج الممارسات الأخرى تحت باب التطوع، بما يرفع الحرج عنها.
ضوابط الحكم على البدعة
وشدد مفتي الديار المصرية السابق على أن وصف أمر ما بأنه بدعة أو غير بدعة لا يصح أن يتم بصورة عشوائية، بل يحتاج إلى منهج علمي منضبط يستند إلى عدة أصول شرعية.
وبيّن أن أول هذه الأصول يتمثل في جمع النصوص الشرعية ذات الصلة بالمسألة، ثم النظر في المسلك النبوي من حيث الإقرار أو عدمه، إلى جانب دراسة دلالة السكوت النبوي.
ولفت إلى أن سكوت النبي صلى الله عليه وسلم قد يفتح المجال للأجيال اللاحقة للتعامل مع مستجدات لم تكن موجودة في عهده، خصوصًا مع اختلاف البيئات وتغير القضايا عبر العصور. وأكد أن ذلك يتطلب اجتهادًا منضبطًا يراعي مقاصد الشريعة ولا يضيّق على الناس، بما يساعد على التمييز بين البدعة المذمومة والتطور المشروع الذي يواكب احتياجات العصر دون مخالفة الأصول الشرعية.

نور في الطريق






