أكد الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن مشروعات التوسع الزراعي التي نفذتها الدولة المصرية خلال السنوات العشر الماضية، وفي مقدمتها مشروع الدلتا الجديدة، أسست قاعدة مهمة لدعم الأمن الغذائي، لكنه شدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعظيم العائد الاقتصادي والإنتاجي من تلك الاستثمارات.
وقال البطران، في كلمته بافتتاح المؤتمر السنوي الثالث والثلاثين للاقتصاديين الزراعيين، الذي تنظمه الجمعية المصرية للاقتصاد الزراعي برئاسة الدكتور سعد نصار، إن الدولة نفذت حزمة مشروعات وسياسات شملت استصلاح أراض جديدة، وتطوير البنية الأساسية، ومشروعات للإنتاج الزراعي والحيواني وإدارة الموارد المائية.
وأوضح أن مشروع الدلتا الجديدة يعد استثمارًا استراتيجيًا لمستقبل الأمن الغذائي، بما يضمه من مساحات استصلاح وشبكات بنية أساسية ومحطات لرفع ونقل المياه لخدمة مناطق التوسع الزراعي. وأشار إلى أن هذه الجهود تأتي في ظل تحديات تشمل محدودية المياه والأراضي، والزيادة السكانية، والتغيرات المناخية.
فجوة بين نمو الإنتاج والطلب
وكشف رئيس لجنة الزراعة والري أن معدل نمو الإنتاج الزراعي يتحرك في حدود 4%، بينما يتجاوز نمو الطلب والاستهلاك الغذائي 7%، بما يبقي الضغوط على الفجوة الغذائية ويرفع الاحتياجات الاستيرادية.
وأكد أن تحقيق اكتفاء ذاتي بنسبة 100% في جميع الاحتياجات الغذائية ليس ممكنًا لأي دولة، معتبرًا أن الأولوية تتمثل في اختيار المحاصيل والأنشطة الأعلى عائدًا اقتصاديًا وغذائيًا من الموارد المتاحة، مع إدارة التجارة الخارجية لتحقيق توازن بين الإنتاج المحلي والاستيراد والتصدير.
ودعا إلى جعل صافي العائد من كل متر مكعب من المياه وكل فدان من الأرض مؤشرًا رئيسيًا للسياسة الزراعية، مع اختيار تركيب محصولي يحقق قيمة مضافة أعلى لكل وحدة مياه. كما طالب بتطوير العمل التعاوني والخدمات والتسويق والتجميع لمساندة صغار المزارعين، وتحديث تشريعات التعاونيات لتحويلها إلى كيانات اقتصادية وخدمية تدعم المزارع.
وشدد البطران على الجمع بين التوسع الأفقي بإضافة أراض جديدة، والتوسع الرأسي عبر رفع إنتاجية الأرض والمياه القائمة، مطالبًا الباحثين والمتخصصين بتقديم نماذج وسياسات قابلة للتطبيق لترشيد استخدام الموارد الزراعية.

نور في الطريق






