الخطاب الإلهي

حكم الرهان في مبارايات كأس العالم.. الافتاء توضح بالأدلة

مع انطلاق بطولة كأس العالم 2026، تساءل الكثيرون حول حكم القمار، والمراهنات الرياضية، وحكم الرهان في مبارايات كأس العالم، وأجابت دار الإفتاء عن السؤال مؤكدة أن القمار حرام؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: 90-91].

النصوص القرآنية في تحريم القمار

وأضافت دار الإفتاء، عبر موقعها الرسمي على محرك البحث جوجل، فقد قال ابن عباس وقتادة ومعاوية بن صالح وعطاء وطاوس ومجاهد: الميسر : القمار، فكل ما كان قمارا فهو ميسر محرم بالآية الكريمة، إلا ما رخص فيه بدليل آخر كما سيأتي.

ولفتت إلى أنه محرم أيضًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا [النساء: 29-30]، وبقوله تعالى : ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة: 188]؛ مؤكدة أن ذلك لأن أكل المال بالباطل على وجهين:

أحدهما: أخذ المال بغير رضا صاحبه؛ بل على وجه الظلم والسرقة والخيانة والغصب وما جرى مجرى ذلك.

والآخر: أخذه برضا صاحبه من جهة محظورة؛ نحو القمار والربا.

وأجمع المسلمون على حرمة القمار، هذا، ولا نعلم خلافًا في أن ما كان على سبيل المخاطرة بين شخصين بحيث يغنم كل منهما على تقدير، ويغرم من ماله على تقدير آخر قمار.

حكم المراهنات الرياضية

أفادت دار الإفتاء أنه ذهب الحنفية إلى أن كل ما كان فيه تعليق المال على الخطر فهو من القمار؛ أخذا ممَّا روي أن رجلاً قال لرجل: إن أكلت كذا وكذا بيضة فلك كذا وكذا، فارتفعا إلى علي رضي الله عنه فقال : ” هَذَا قِمَارٌ وَلَمْ يُجِزْهُ”، ومن أجل ذلك أبطل الحنفية عقود التمليكات المعلقة على الأخطار من الهبات والصدقات وعقود البياعات، فإذا قال : “وهبتك هذا المال إذا خرج عمرو” كانت هذه الهبة باطلة غير مفيدة للملك بالقبض، ومثل ذلك إذا قال له : “بعتك هذه السلعة إذا قدم عمرو” كان ذلك البيع باطلا.

وجملة القول : أن الحنفية ذهبوا إلى أن كل تمليك معلق على الخطر فهو باطل غير مفيد للملك ؛ كما يؤخذ من كلام الإمام الجصاص في كتابه “أحكام القرآن” عند الكلام على قوله تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمُ كَبِيرُ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا [البقرة: 219] ، وعند الكلام على قوله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة : 90].

قال الإمام الجصاص وهو إمام الحنفية في عصره في “أحكام القرآن” (2/ 11 ، ط. دار إحياء التراث العربي): ولا خلاف في حظر القمار إلا ما رخص فيه من الرهان في السَّبَقِ فِي الدَّوَابِّ والإبل وَالنِّصَالِ ] اهـ. وساق بعض الأدلة من السنة على ذلك.

وحاصل ما قاله الحنفية في هذا الموضوع : أن الرهان بمال إنما يجوز فيما دل الدليل على الإذن به من المسابقة بالخيل والإبل والرمي والأقدام والفقه، وحكمة مشروعية هذا الإذن؛ أن الحاجة ماسة إلى تعلم الفروسية، وإعداد الخيل، والخبرة بالرمي، والتفقه لتقوية الدين، وإعلاء كلمة الله والمسابقة في هذه الأشياء وسيلة إلى ذلك.

وقد أجاز بعض العلماء من غير الحنفية أن يكون الجعل من كل منهما بدون إدخال الثالث بينهما كما يعلم من كتاب إعلام الموقعين (4/ 17-18 ، ط. دار الكتب العلمية) ولكن المعروف عن الأئمة الأربعة عدم حلّ هذه الصورة، وما قلناه هو الجائز شرعا على النحو الذي بينا.

وأوضحت دار الإفتاء منه يعلم أن الرهان المعروف الآن سواء أكان رهانا على سباق الخيل أم غيره من أنواع الرهان من القمار المحرم شرعا الذي ليس هناك نصوص تبيحه؛ بل قد دلت النصوص التي ذكرناها على حرمته.

ونوهت إلى أن الشارع الحكيم حرم الميسر الشامل لأنواع الرهان الموجودة الآن؛ لما يترتب عليه من المفاسد العظيمة التي نشاهدها كل يوم، فقد أفضى إلى ضياع أموال كثير من المتراهنين، وخراب بيوت لأسر كريمة.

واختتمت كما حمل الكثير من المقامرين على ارتكاب شتى الجرائم من السرقة والاختلاس بل والانتحار أيضًا، فالمطلع على ذلك وغيره مما أدّى ويؤدي إليه القمار يزداد إيمانا بأن من رحمة الله وفضله وباهر حكمته أن حرمه على عباده، كما حرم عليهم كثيرًا من الأشياء لما يترتب عليها من المفاسد والمضار.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button