يترقب العالم اليوم الأربعاء الكسوف الشمسي الكلي الوحيد لعام 2026، إذ يمر القمر بين الأرض والشمس، ليُلقي بظلاله على أجزاء من نصف الكرة الشمالي في ظاهرة فلكية نادرة.
وفي مرصد خافالامبري للفيزياء الفلكية بإسبانيا، يستعد فريق من العلماء لاختبار جهاز جديد يحمل اسم «مطياف الشق الدائري»، بالتزامن مع الكسوف الكلي الذي تشهده أوروبا. ويأمل الباحثون أن يثبت الجهاز قدرته على تحليل ضوء الشمس إلى أطواله الموجية بسرعة تفوق بكثير الأجهزة المتاحة حاليًا.
رصد أسرع للهالة الشمسية
يوفر الكسوف الكلي ظروفًا مناسبة لرؤية الهالة الشمسية، وهي الطبقة الخارجية من الغلاف الجوي للشمس. وتكتسب دراسة هذه المنطقة أهمية خاصة لأن سلوكها يمكن أن يؤثر في شبكات الاتصالات والكهرباء على الأرض.
وقال فيديريكو لانديني، الباحث الرئيسي من مرصد تورينو للفيزياء الفلكية، إن النموذج التجريبي يتضمن شقًا دائريًا يتيح التقاط طيف الهالة بالكامل، بدءًا من مسافة محددة من مركز الشمس، في صورة واحدة. ويختلف ذلك عن المطيافات الخطية التقليدية التي تمسح الهالة خطًا بعد آخر، وقد تحتاج إلى ساعات، رغم أن تغيرات المنطقة قد تحدث خلال دقائق.
وأمضى العلماء أسابيع في مختبر بمدينة بادوفا شمال إيطاليا لوضع اللمسات الأخيرة على الجهاز، الذي يمثل ثمرة عمل استمر عامين ونصف. وإذا أثبت المبدأ البصري الجديد فعاليته، فقد يُستخدم مستقبلًا ضمن مهمة فضائية لمراقبة الغلاف الجوي الخارجي للشمس.
وكان مطياف الأشعة فوق البنفسجية «يو.في.سي.إس»، العامل على متن مركبة «سوهو» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ووكالة «ناسا» بين عامي 1996 و2013، يستغرق ساعات عديدة لرصد الهالة كاملة.
وقالت باولا زوبيلا، الباحثة الكبيرة في معهد الفوتونيات وتقنيات النانو في بادوفا: «لا يوجد مجال ولا وقت للمفاجآت». وسافر الفريق برًا إلى إسبانيا يوم الجمعة داخل شاحنة صغيرة لنقل الجهاز دون تفكيكه، تجنبًا لاحتمالات إلغاء الرحلات الجوية في اللحظة الأخيرة.

نور في الطريق






