حذر تحليل نشرته صحيفة بريطانية من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يكرر، في المواجهة العسكرية مع إيران، أخطاء استراتيجية قالت إنها قادت الولايات المتحدة سابقا إلى حربي أفغانستان والعراق، مرجحا أن يتجه الصراع إلى «حرب أبدية» جديدة بلا أهداف قابلة للتحقيق أو استراتيجية واضحة للإنهاء.
وأوضح الكاتب والمعلق في شؤون السياسة الخارجية سيمون تيسدال أن مرور خمس سنوات على الانسحاب الأمريكي الفوضوي من كابول كان يفترض أن يمثل درسا لصناع القرار في واشنطن. وأشار إلى أن حرب أفغانستان استمرت قرابة عقدين وانتهت دون تحقيق أهدافها السياسية والاستراتيجية، بينما عادت إدارة ترامب، بحسب التحليل، إلى مسار مشابه عبر مواجهة عسكرية متصاعدة مع إيران.
ووفقا للمقال، بدأت الحرب بوصفها «عملية محدودة» لكنها دخلت شهرها السادس مع اتساع نطاق المواجهة، واكتسبت تدريجيا سمات النزاعات المفتوحة التي تستنزف الولايات المتحدة بشريا وماليا وسياسيا. وعزا الكاتب ذلك إلى المبالغة في تقدير التهديدات الخارجية، وتداخل الحسابات السياسية، والاعتماد على تقديرات استخباراتية غير دقيقة، إلى جانب ما وصفه بالغرور السياسي.
واستند التحليل إلى رأي الباحث الأمريكي كارتر مالكاسيان، الأستاذ في الكلية الحربية الوطنية، الذي قال إن مبرر إبقاء القوات الأمريكية في أفغانستان طوال 20 عاما ثبت لاحقا أنه استند إلى افتراضات خاطئة. وأضاف أن الولايات المتحدة لم تشهد منذ الانسحاب هجوما إرهابيا انطلق من الأراضي الأفغانية، رغم التحذيرات التي بررت استمرار الحرب، بعد إنفاق نحو تريليون دولار ونشر مئات الآلاف من الجنود.
وقارن الكاتب بين الحديث عن تهديد نووي إيراني وشيك والمبررات التي سبقت غزو العراق عام 2003، معتبرا أن الأدلة الحاسمة غير متوافرة، على غرار ما ثبت لاحقا بشأن مزاعم أسلحة الدمار الشامل وصلات نظام صدام حسين بتنظيم القاعدة.
وفي سياق متصل، نقل تقرير بريطاني آخر عن مسؤول إسرائيلي رفيع طرح فكرة إغلاق حدود إيران بالكامل. لكنه أشار إلى صعوبة تنفيذها بسبب حدود إيران مع العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان وأرمينيا وأذربيجان، وعدم توقع تعاون جميع هذه الدول. وذكرت مصادر مطلعة أن إغلاق المعابر الرئيسية قد يعرقل استيراد المعدات العسكرية، فيما تعد باكستان والعراق حلقتين ضعيفتين محتملتين في الخطة.

نور في الطريق






