قال الباحث في الشأن الإفريقي وحوض النيل هاني إبراهيم إن الادعاءات الإثيوبية التي تتهم مصر بالوقوف ضد التنمية تتعارض مع واقع المنشآت المائية القائمة في إثيوبيا، مشيرًا إلى وجود نحو 184 سدًا ومنشأة مائية في الجزء الإثيوبي من حوض النيل.
وأضاف أن هذه المنشآت تخدم قطاعات مياه الشرب والكهرباء والري ومصايد الأسماك والتعدين، رغم أن سكان الجزء الإثيوبي من حوض النيل يمثلون نحو 30% من إجمالي سكان إثيوبيا، ويُقدّر عددهم بين 33 و35 مليون نسمة.
توزيع السدود والسعات التخزينية
وأوضح إبراهيم أن أول منشأة على نهر النيل داخل الأراضي الإثيوبية كانت محطة تيس آباي 1 عام 1964، ثم سد فينشا عام 1973 بسعة تُقدّر بنحو ملياري متر مكعب. وتلا ذلك إنشاء عشرات السدود، من بينها سد تيكيزي بسعة 9 مليارات متر مكعب، الذي اكتمل عام 2009.
وأشار إلى إنشاء قناطر تشارا تشارا عام 1996 على بحيرة تانا، بما رفع السعة التخزينية للبحيرة بنحو 9.1 مليار متر مكعب إضافية. وذكر أن السعة التخزينية للمنشآت القائمة تُقدّر بنحو 28 مليار متر مكعب، وتتوزع بين 121 سدًا في حوض تيكيزي، و61 سدًا في حوض النيل الأزرق، وسدين في حوض بارو أكوبو.
وقال إن هذه المنشآت أُقيمت على مدى عقود، بينما أنشأت إثيوبيا خزانًا بسعة 74 مليار متر مكعب للسد الواقع على الحدود مع السودان، معتبرًا أن رفض تنظيم الملء والتشغيل باتفاق قانوني ملزم يتعارض مع أبسط آليات التعاون المشترك.
أزمة الشبكات الكهربائية
وفي ملف الكهرباء، رأى الباحث أن المشكلة لا ترتبط بوفرة الإنتاج أو بناء مزيد من السدود، بل بعدم توافر شبكة كهرباء تصل إلى التجمعات السكانية المتناثرة في الطبيعة الجبلية للبلاد. وأشار إلى وجود إنتاج فائض وتصدير للكهرباء من إثيوبيا قبل إنشاء السد، وإلى أن رواندا وبوروندي تتجاوز فيهما نسب الوصول إلى الكهرباء 80%.
واعتبر أن محطات الطاقة الشمسية والرياح الصغيرة الموزعة على التجمعات السكانية قد تمثل بدائل مناسبة، محذرًا من أن تراجع معدلات الأمطار قد يحد من قدرات تشغيل السدود ويوجه الأولوية إلى التزامات التصدير أو عقود تعدين العملات الرقمية.

نور في الطريق






