تواجه الحملة الأمريكية الجديدة ضد إيران، التي تحمل اسم «المنبوذ الاقتصادي»، شكوكًا بشأن مدى قدرتها على تحقيق أهدافها، في ظل عقود من العقوبات التي فرضتها واشنطن على طهران وأدت بالفعل إلى عزلها عن جانب كبير من النظام المالي العالمي.
وشملت العقوبات الأمريكية على مدار السنوات النظام المصرفي الإيراني وشركات الشحن وصناعة النفط والجيش. ويرى مراقبون أن تراكم الإجراءات السابقة حدّ من قدرة الولايات المتحدة على اتخاذ خطوات إضافية ذات تأثير واسع، رغم ما رافق الإعلان عن الحملة من حديث عن «يوم الإنزال الاقتصادي».
وقال جاستن وولفرز، أستاذ الاقتصاد في جامعة ميشيجان، في نشرته على منصة «سابستاك»، إن تحديد مغزى عملية «المنبوذ الاقتصادي» صعب، لأنها «في الغالب مجرد إعلان عن وجود إعلانات مستقبلية».
وتعاني إيران، التي تعد معزولة بالفعل عن معظم النظام المالي العالمي، من تضخم مرتفع بصورة كبيرة ونقص حاد في السلع الأساسية. وقالت آية إبراهيم، الباحثة الزائرة في كلية ماكورت للسياسات العامة بجامعة جورجتاون والمسئولة السابقة بوزارة الخارجية الأمريكية، إن عوائد العقوبات تتناقص، مضيفة: «لقد ظل هذا البلد منبوذا اقتصاديا لخمسين عاما، ولا يزال النظام قائما».
أدوات ضغط وتحفظات أمريكية
ويراهن مسئولون أمريكيون على أن زيادة الضغط، عبر فرض عقوبات على أكثر من 60 هدفًا، والتهديد بمعاقبة الدول التي تتعامل مع إيران، وإجبار جميع فروع بنك ملي الإيراني على الإغلاق، قد تقود إلى إسقاط النظام أو إلى انفراجة دبلوماسية يحتاج إليها الاقتصاد.
وتبقى البنوك الصينية التي يُزعم أنها تسهّل أعمال طهران إحدى أوراق الضغط المهمة لدى واشنطن. وحذر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يوم الاثنين من أن «لا أحد بمنأى عن العقوبات الأمريكية»، وأن أي جهة تسهّل المعاملات مع إيران «ستُستهدف»، لكنه لم يفرض عقوبات ثانوية على تلك البنوك.
وعندما سُئل عن ذلك، في إشارة إلى أن إنزال النورماندي عام 1944 كان غزوًا فعليًا لا مجرد تهديد، رد بيسنت: «لماذا أرغب في تفجير النظام المالي العالمي؟». ويعكس ذلك مخاوف أمريكية من أن استهداف البنوك الصينية قد يتجاوز خطوطًا حمراء. وقال إد ميلز، محلل السياسات لدى شركة ريموند جيمس للخدمات المالية والاستثمارية: «قد تكون العقوبات الثانوية مؤثرة للغاية، لكن يبقى التساؤل قائما حول الإرادة السياسية».

نور في الطريق






