لم يكن يوم 5 أكتوبر 1973 عاديًا لرجال المدفعية على جبهة القناة، بحسب ما يتذكره العميد محمد عبد القادر، من دفعة 55 حربية، الذي كان وقتها نقيبًا وقائدًا لسرية مدفعية عيار 155 مم خلال الحرب.
وقال عبد القادر إن الأوامر صدرت في ذلك اليوم بمنح الجنود راحة إجبارية، وتقليل التحركات إلى أقصى درجة ممكنة، مع تقييد حركة المركبات على الطريق الموازي للقناة وإعادتها جميعًا إلى المنطقة الإدارية الواقعة خلف المربض بنحو خمسة كيلومترات.
وأوضح أن أفراد السرية لم يعرفوا وقتها سبب تلك الإجراءات، ولم يكونوا يعلمون أن اليوم التالي سيكون يوم الهجوم، لذلك جرى تنفيذ التعليمات باعتبارها أوامر واجبة التنفيذ. وأضاف أن قادة سرايا الكتيبة كانوا مجتمعين في مبنى معسكر مهجور بمنطقة القرش شمال الإسماعيلية، حيث كان يوجد أيضًا قائد الكتيبة مقدم محمد جميل عبد السلام.
مراجعة خرائط العمليات
وضم الاجتماع نقيب محمد محمد عبد القادر، قائد السرية الأولى، وم. أول أحمد مصطفى صالح، قائد السرية الثانية، وم. أول محمد حمد رسلان، قائد السرية الثالثة.
وأشار عبد القادر إلى أنه انشغل بفحص أوراقه والتخلص من متعلقات شخصية كثيرة، لكنه احتفظ بسجادة صلاة كانت والدته قد أهدتها إليه عقب عودتها من العمرة قبل شهور قليلة. كما أخرج خريطة عملياته وراجع توقيع الأهداف المدرجة عليها، وكانت جميعها داخل سيناء، رغم الإعلان عنها آنذاك باعتبارها وثائق للتدريب.
وأجرى اتصالًا بضابط موقع السرية، الملازم أول عثمان الجزيري، الموجود في مربض النيران على مسافة خمسة كيلومترات إلى الخلف، للاطمئنان على أحوال السرية. وبعد جلسة أحاديث مع زملائه لم تتطرق إلى احتمالات الحرب، خلدوا للنوم مساءً، لكنه قال إن الإحساس بقرب ساعة الحسم كان حاضرًا.

نور في الطريق






