عادت استراتيجية التحوط من تدهور العملة إلى اهتمام المستثمرين في الأسواق العالمية، عقب قرار وزارة الخزانة الأمريكية زيادة عمليات إعادة شراء السندات الحكومية تحت إشراف الوزير سكوت بيسنت.
وجاء القرار مع تصاعد القلق بشأن العجز المالي الأمريكي، الذي تجاوز، وفق تقديرات بعض المحللين، مستويات تثير المخاوف. ودفع ذلك المتعاملين إلى إعادة النظر في الأصول التقليدية والمخاطر المرتبطة بالديون السيادية.
وانعكس هذا الاتجاه سريعًا على أسعار الذهب، التي صعدت إلى أعلى مستوى في ثلاثة أشهر. وواصل المعدن النفيس مكاسب تجاوزت 5% خلال الأسبوع الماضي، مسجلًا أطول سلسلة مكاسب أسبوعية له منذ عام 1999.
كما ارتفعت البيتكوين بنسبة 2% يوم الاثنين، بعد قفزة بلغت 22% في الأسبوع السابق، لتقترب من مستوى 80 ألف دولار. ويعكس هذا التحرك زيادة الإقبال على الأصول البديلة في مواجهة تقلبات العملات الورقية.
في المقابل، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة أمام سلة من ست عملات رئيسية، إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، مسجلًا ثالث أسبوع من الانخفاض خلال الشهر الأخير.
تحذيرات بشأن الدين الأمريكي
وقال ستيفن كولتمان، رئيس قسم الاقتصاد الكلي في شركة 21Shares، إن إعلان الخزانة الأمريكية حمل رسائل قوية للأسواق، رغم أن حجم عمليات إعادة الشراء المعلنة لا يزال محدودًا مقارنة بحجم سوق السندات.
وأضاف أن الذهب والعملات المشفرة يمثلان، بالنسبة للمستثمرين، أدوات تحوط لحماية المدخرات من تآكل القوة الشرائية وضعف العملة، خصوصًا مع تجاوز الدين الحكومي الأمريكي 34 تريليون دولار.
ودعا راي داليو، مؤسس صندوق بريدج ووتر، إلى زيادة الوزن النسبي للذهب والبيتكوين في المحافظ الاستثمارية، محذرًا من أزمة ديون محتملة إذا لم يُعالج الإنفاق الحكومي المفرط ورفع سقف الاقتراض. كما رجح محللو دويتشه بنك أن يتجاوز الذهب 4800 دولار للأونصة في سيناريوهات متطرفة مرتبطة بتراجع الثقة في السياسات المالية الأمريكية.

نور في الطريق






