شئون عربية ودولية

إطلاق المرحلة الثانية.. نواب جدد على قائمة رفع الحصانة في العراق

​تتسارع التطورات السياسية والقضائية المتلاحقة في العراق بشكل غير مسبوق إثر انطلاق الحملة الموسعة المعروفة باسم صولة الفجر والتي تهدف لملاحقة كبار الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة، حيث كشفت مصادر برلمانية مطلعة عن عزم السلطة القضائية رفع الحصانة عن دفعات جديدة من أعضاء مجلس النواب المتورطين بملفات فساد خطيرة، وذلك بعد الخطوة الأولى التي شملت تجريد عشرة نواب من حصانتهم الدستورية خلال مطلع الأسبوع الماضي.

​حسب تقرير مصادر البرلمانية والسياسية فإن هذه الحملة القضائية بدأت تتسع رقعتها بشكل متسارع محققة تأييداً شعبياً عارماً من مختلف الأوساط المجتمعية، بالإضافة إلى دخول زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على خط الدعم المباشر والقوي لتلك الإجراءات الصارمة، مما أسهم في إرباك واضح لعمل السلطة التشريعية التي باتت في موقف حرج للغاية أمام الرأي العام.

​وتحولت المؤسسة البرلمانية التي يفترض أن تتركز مهمتها الأساسية الدستورية على مراقبة أداء السلطة التنفيذية وتشريع القوانين الحيوية إلى موضع اتهام مباشر ومحط أنظار الشبهات في سياق هذه الحملة التاريخية، الأمر الذي أدى إلى تصاعد المطالبات السياسية والشعبية بضرورة توسيع نطاق رفع الحصانة القانونية بشكل فوري ليشمل نواباً ووجوهاً جديدة متورطة في هدر المال العام.

​وفي هذا السياق الساخن أعلنت عضو مجلس النواب ضحى السدخان عن قرب الإعلان عن دفعة جديدة من النواب الذين ستُرفع عنهم الحصانة النيابية خلال الفترة القليلة المقبلة، مؤكدة في تصريح صحافي رسمي ومفصل أن البرلمان يرفض تماماً وبشكل قاطع ما يُسمى بالتسوية السياسية أو الصفقات الخلفية مع المتهمين بملفات فساد مالي أو إداري.

​وأوضح تصريح النائبة أن الحكومة الحالية عازمة على مواصلة صولة الفجر الشهيرة والانتقال بها إلى مرحلة ثانية حاسمة ستشمل أسماء بارزة وجديدة من المتهمين بملفات فساد كبرى، مشددة على الضرورة القصوى بأن تستهدف هذه الحملة كبار الفاسدين والمخططين لتلك العمليات وألا تقتصر الإجراءات العقابية على الأسماء الصغيرة أو الموظفين البسطاء في دوائر الدولة.

​وأشارت السدخان إلى أن أبناء الشعب العراقي يتطلعون بكل شغف وأمل إلى محاسبة ما يُعرف بحيتان الفساد الذين تسببوا في سرقة مليارات الدولارات وتدمير البنى التحتية، لافتة إلى أن القبول بمبدأ التسويات السياسية سيسهل الأمر كثيراً على السارقين في المستقبل ويضمن لهم عدم المحاسبة القانونية بعد نهب الأموال العامة التابعة للدولة.

​وكانت الحملة الأمنية والقضائية قد حققت نجاحاً بارزاً في اعتقال إحدى وعشرين شخصية سياسية وبرلمانية عراقية رفيعة المستوى متهمة بالفساد المالي والإداري، وجاءت هذه الاعتقالات المدوية على خلفية اعترافات تفصيلية ومعلومات دقيقة أدلى بها وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي أثناء التحقيقات الجارية معه من قبل الأجهزة القضائية المختصة.

​وفي الوقت الذي لا تزال فيه السلطات الأمنية تلاحق ستة وعشرين شخصية مطلوبة للقضاء من بينهم ثلاثة نواب تمكنوا من الهرب خارج البلاد، جرت عملية رفع الحصانة عنهم وعن آخرين جرى اعتقالهم بناء على أوامر مباشرة وصارمة أصدرها رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي دون الحاجة للتصويت الدستوري داخل مجلس النواب.

​وتأتي هذه الإجراءات الاستثنائية نظراً لكون البرلمان يمر في عطلة تشريعية حالياً حيث يتيح النظام الداخلي لمجلس النواب لرئيسه صلاحية رفع الحصانة عن الأعضاء في حال ارتكاب جرائم مشهودة طبقاً لأوامر قضائية صادرة، وهو ما ساعد في تسريع وتيرة الملاحقات القانونية ضد المتهمين دون عوائق سياسية أو تعطيل برلماني.

​حالة الإرباك السياسي وتداعياتها على السلطة التشريعية

​ومع انتهاء العطلة التشريعية المقررة سيباشر البرلمان عقد جلساته الرسمية يوم الاثنين بجدول أعمال اعتيادي يتضمن قراءة ومناقشة بعض مشروعات القوانين المؤجلة من الفترات السابقة، دون أن يتطرق جدول الأعمال المعلن إلى الأزمة السياسية الراهنة الناتجة عن عدم قدرة القوى السياسية على إكمال الكابينة الوزارية للحكومة الحالية.

​ولا تزال التشكيلة الحكومية ينقصها تسعة وزراء كاملين بسبب استمرار الخلافات العميقة والنزاعات الحادة بين الكتل السياسية المختلفة، كما سيتجنب البرلمان مناقشة الحملة غير المسبوقة لمحاربة الفساد التي يقودها رئيس الوزراء الحالي علي الزيدي بمساعدة وثيقة ومباشرة من القضاء العراقي ممثلاً برئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

​وهذه الحملة واسعة النطاق التي وصلت إلى حد تقديم إغراءات مالية للمواطنين للإبلاغ عن حالات الفساد وضعت قوى الإطار التنسيقي الشيعي أمام مأزق سياسي كبير للغاية، خاصة بعد أن بدأت دائرة التحقيقات والملاحقات القضائية تدور حول قيادات بارزة ومؤثرة ضمن الإطار وسط تداول أحاديث همسية حول احتمال استهداف رؤساء وزراء سابقين قريباً.

​مفاجآت هيئة النزاهة واستراتيجية استرداد الأموال المهربة

​من جهتها تعهدت هيئة النزاهة الاتحادية بتقديم مفاجآت مدوية وكبيرة في ملفات استرداد الأموال العامة المنهوبة وملاحقة المتهمين الفارين خارج الحدود، حيث أكد مدير عام دائرة الاسترداد في الهيئة عباس متعب أن المؤسسة الرقابية استطاعت بنجاح استرداد ما يعادل نصف عدد المتهمين الذين هربوا من العراق مقارنة بالمدد الزمنية السابقة.

​وأضاف المسؤول الرقابي أن الهيئة حققت أيضاً نسباً جيدة جداً ومبشرة من الأموال المهربة التي تم استردادها من الخارج بالتعاون مع الشرطة الدولية الإنتربول وأجهزة إنفاذ القانون العالمية، مستدركاً في الوقت نفسه بوجود تحديات ومشكلات حقيقية في التعاون مع بعض الدول بشأن استرداد متهمين محددين نتيجة للاختلاف الكبير في القوانين والأنظمة المعمول بها.

​وأوضح متعب أن التباين القانوني يجعل ما يطبق على أرض الواقع داخل البلاد صعب التنفيذ في دول أخرى، فضلاً عن أن الأموال التي هربت اختلطت بشكل معقد باقتصاديات تلك الدول مما يتطلب إعداد ملفات قانونية متكاملة ومتابعة دقيقة لجمع الأدلة الدامغة التي تثبت بشكل قاطع أن هذه الأموال تعود شرعاً للدولة العراقية وخزينتها العامة.

​وأكد المدير العام أن المرحلة القادمة في ملف استرداد الأموال والمتهمين خلال هذا العام تحمل الكثير من المفاجآت السارة والمهمة، سواء فيما يتعلق باستعادة مبالغ مالية ضخمة وكبيرة أو الإطاحة بشخصيات سياسية وحكومية متهمة هربت منذ سنوات طويلة، مشيراً إلى أن هذه الجهود الاستثنائية تتم بدعم مطلق من رئيس الهيئة ورئيس مجلس القضاء الأعلى.

​التوجيهات الحكومية والمكافآت المالية للمخبرين عن الفساد

​وفي إطار تفعيل المشاركة الشعبية في هذه المعركة الوطنية دعا رئيس الوزراء علي الزيدي جميع المواطنين العراقيين إلى الإخبار الفوري عن حالات الفساد، وموجهاً الجهات المعنية بصرف نسب مالية مجزية ومغرية لكل مخبر يساهم في كشف الفاسدين، حيث أشار بيان حكومي رسمي إلى ضرورة الإبلاغ عن الأصول والأموال العامة المتحصلة من الجرائم.

​واعتبر رئيس الوزراء الإخبار عن الفساد مساهمة وطنية فاعلة في كشف الجرائم واسترداد حقوق الدولة انطلاقاً من المسؤولية الشرعية والأخلاقية والوطنية والالتزام بالبرنامج الوزاري المعتمد، مؤكداً أن توجيهاته بمنح نسب مالية للمخبرين تأتي تثميناً لدورهم ودعماً لجهود مكافحة الفساد، وأنه سيتم قريباً الإعلان عن رابط إلكتروني خاص ومؤمن للتواصل الآمن مع المواطنين.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button