شئون عربية ودولية

إستراتيجية المسيّرات الأوكرانية الجديدة تربك خطوط الإمداد الروسية

تشهد الحرب في أوكرانيا تحولًا جديدًا مع تكثيف كييف استخدام جيل جديد من الطائرات المُسيَّرة متوسطة المدى لاستهداف خطوط الإمداد الروسية في الجبهة الجنوبية، في خطوة تهدف إلى إضعاف القدرات اللوجستية لموسكو، وإبطاء استعداداتها لشن هجوم صيفي واسع.

وبحسب تحليل أجرته شبكة “سي إن إن” الأمريكية، استنادًا إلى بيانات مفتوحة المصدر، جرى توثيق نحو 150 ضربة استهدفت شاحنات وقود ومركبات عسكرية وجسورًا وقطارات روسية منذ مطلع مايو الماضي، فيما يرجِّح محللون أن العدد الحقيقي للهجمات أكبر بكثير، نظرًا إلى عدم توثيق جميع العمليات.

وتعتمد أوكرانيا في هذه العمليات على طائرات مُسيَّرة محلية الصنع يتراوح مداها بين 50 و300 كيلومتر، من بينها طرازا FP-2 القادر على حمل رؤوس حربية كبيرة وتنفيذ ضربات عميقة خلف خطوط القتال.

استنزاف الإمدادات
وتقول قيادة قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية إن عدد مهام الضربات متوسطة المدى ارتفع خلال العام الماضي بمقدار 28 مرة، موضحة أن الهدف يتمثل في تقويض القدرة الهجومية للقوات الروسية، وإحداث اضطرابات واسعة في منظومة الإمداد، وفتح ممرات آمنة للطائرات المُسيَّرة بعيدة المدى عبر استهداف الدفاعات الجوية الروسية.

ويرى محللون عسكريون أن هذه الإستراتيجية بدأت تؤتي ثمارها، إذ أصبحت عدة طرق رئيسية تربط الأراضي الروسية بالمناطق الأوكرانية الخاضعة لسيطرة موسكو غير آمنة لحركة الإمدادات العسكرية، ما أدى إلى صعوبات في إيصال الوقود والذخائر إلى الوحدات المنتشرة في جنوب أوكرانيا.

جسور تحت النار
ومن أبرز الأهداف التي تعرضت للهجمات جسر تشونهار، الذي يربط شبه جزيرة القرم بالمناطق الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية، وأظهرت صور نشرتها وحدات أوكرانية أضرارًا كبيرة في سطح الجسر.

كما أقرت السلطات الموالية لروسيا في منطقة خيرسون بتعرض الجسر وجسور أخرى لأضرار متكررة، ما أدى إلى تعليق حركة المرور وإقامة جسور عائمة مؤقتة.

كما استهدفت المُسيَّرات الأوكرانية الطريق البديل عبر مدينة أرميانسك، بعدما لجأت القوات الروسية إلى تحويل مسار قوافلها العسكرية إليه، وهو ما أدى، وفق مسؤولين أوكرانيين، إلى تكدس عشرات المركبات العسكرية قبل تعرضها للهجوم.

وفي السياق ذاته، أفاد قائد قوات الطائرات المُسيَّرة الأوكرانية روبرت بروفدي بأن حركة الشحن عبر جسر تشونهار تراجعت بنسبة 71% خلال أسبوعين فقط، نتيجة الضربات المتكررة.

كما بدأت كييف تكثيف هجماتها على ميناء ماريوبول المطل على بحر آزوف، والذي يمثل مركزًا لوجستيًا مهمًا للقوات الروسية، في حين تحدثت مصادر أوكرانية عن تعطيل إمدادات الطاقة في الميناء وإعاقة حركة الإمدادات العسكرية.

سباق مع الزمن
ورغم المكاسب التي حققتها أوكرانيا، يحذر خبراء عسكريون من أن هذه الأفضلية قد تكون مؤقتة، إذ يتوقع أن تعمل روسيا على تعزيز دفاعاتها الجوية وتطوير وسائل مواجهة الطائرات المُسيَّرة.

ويرى معهد دراسة الحرب (ISW) -مقره الولايات المتحدة- أن كييف تمتلك وقتًا محدودًا لاستثمار هذا التفوق قبل أن تتمكن موسكو من التكيف مع التهديد الجديد، بينما يؤكد محللون أن استمرار الضغط على خطوط الإمداد الروسية قد يسهم في إضعاف القدرات الهجومية للقوات الروسية وتهيئة الظروف لعمليات أوكرانية مستقبلية.

 

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button