أكد الدكتور عبد المسيح سمعان، أستاذ الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة عين شمس، أن اختيار الأشجار المناسبة للبيئة المصرية يجب أن يستند إلى معايير علمية تراعي طبيعة المناخ والقدرة على تحمل الملوثات والأتربة.
وأوضح أن شجر الصنوبر لا يتناسب مع طبيعة المناخ في مصر، إذ يلائم بصورة أكبر الدول والمناطق الباردة، بينما يمكن الاعتماد على أنواع مثل الكافور والصفصاف والبنجامين لما تتمتع به من قدرة على تحمل الظروف البيئية والملوثات.
اختيار الأنواع وفق طبيعة المناطق
وأشار سمعان إلى أن أنواع الأشجار المطلوبة تختلف من منطقة إلى أخرى، موضحًا أن المناطق الصناعية والطرق الصحراوية تحتاج إلى أشجار تتحمل الأجواء الملوثة وتؤدي دورًا كمصدات للرياح. وشدد على أن خطط التشجير ينبغي أن تعتمد على دراسات تحدد النوع المناسب لكل موقع، بدلًا من زراعة أنواع موحدة في جميع الأماكن.
وأكد أن تقييم مبادرات التشجير لا يجب أن يقتصر على أعداد الأشجار المزروعة، بل يرتبط باستمرارها ونموها والحفاظ على الغطاء الأخضر. ولفت إلى أهمية توفير مياه منتظمة ورعاية علمية للأشجار، محذرًا من أن الإفراط في الري قد يؤدي إلى موتها كما قد تفعل قلة المياه.
ودعا إلى استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، لا سيما المعالجة الثلاثية الآمنة، في ري الزراعات الجديدة للحفاظ على المياه العذبة وترشيد استخدامها، باعتبار مصدر المياه المستدام شرطًا أساسيًا لنجاح خطط التشجير.
وأوضح أن تعويض الأشجار المعمرة التي تزال لا يتحقق فورًا، لأن الشجرة البديلة قد تحتاج من 5 إلى 10 سنوات للوصول إلى مستوى قريب من الكثافة الخضرية والظل الذي وفرته الشجرة القديمة، مطالبًا بالحفاظ على الأشجار المعمرة قدر الإمكان.
كما طالب بتعزيز الوعي البيئي في المدارس والمؤسسات وإشراك الطلاب في الزراعة والتقليم والرعاية، واقترح وضع لوحات تعريفية بجوار أشجار الشوارع تتضمن أسماءها ومواعيد ريها وتسميدها. وأشار إلى أن مصر الجديدة بدأت تستعيد مظهرها الأخضر بعد نحو 5 سنوات من أعمال إنشاء الكباري، معتبرًا أن المشاركة الشعبية والتخطيط المتكامل عنصران مهمان لزيادة المساحات الخضراء.

نور في الطريق






