فن ومنوعات

أخصائي نفسي: التعاطف مع شخصيات الدراما المؤذية قد يتحول إلى تبرير دون تفكير نقدي

أخصائي نفسي: التعاطف مع شخصيات الدراما المؤذية قد يتحول إلى تبرير دون تفكير نقدي

أثارت مسلسلات الجريمة والإثارة التي لاقت تفاعلا واسعا أخيرا، ومنها مسلسل «القصة الكاملة» الذي يقدم خمس حكايات منفصلة مستوحاة من جرائم وقضايا حقيقية، نقاشا حول تأثير تحويل الجرائم إلى دراما في نظرة الجمهور إلى الشخصيات المؤذية.

وقال الدكتور مصطفى العزب، الأخصائي النفسي وعضو الجمعية المصرية للمعالجين النفسيين، إن عرض المعاناة الإنسانية للشخصية قبل الكشف عن تحولها إلى مجرمة أو مؤذية قد يزيد تعاطف المشاهد معها، بفعل الانطباع الأول. فالصورة الأولى لشخص تعرض للألم أو الظلم أو الظروف القاسية قد تظل حاضرة في الحكم عليه، حتى بعد معرفة أفعاله المؤذية.

وأوضح أن التأثير يكون أخف حين تُقدَّم الشخصية منذ البداية باعتبارها مجرمة، ثم يُكشف لاحقا عن معاناتها السابقة. وأضاف أن معرفة الظروف والدوافع تجعل الشخصية أكثر تعقيدا وإنسانية في نظر المشاهد، لكنها لا تعني الموافقة على الجريمة أو إعفاء مرتكبها من المسؤولية.

الفهم لا يساوي التبرير

وشدد العزب على ضرورة التمييز بين فهم السلوك وتبريره؛ فالفهم يتعلق بمحاولة إدراك الأسباب والظروف التي دفعت الشخصية إلى التصرف، بينما يبدأ التبرير عندما يُنظر إلى الفعل المؤذي باعتباره مقبولا أو تُستخدم الظروف الصعبة لإسقاط المسؤولية عنه.

وأشار إلى أن التفكير النقدي يحافظ على هذا الفاصل، خصوصا إذا ركزت الدراما على معاناة الشخصية وأغفلت حجم الأذى الذي تسبب فيه سلوكها. ولفت إلى أن الحكم على السلوك، بدلا من اختزال الإنسان كله في فعل واحد، يتيح التعاطف الإنساني مع رفض الفعل المؤذي.

وأضاف أن الدراما تؤثر تدريجيا من خلال الزوايا والمعلومات التي تختار تقديمها للجمهور، وقد يزداد هذا الأثر لدى الأكثر قابلية للتأثر أو الأقل ممارسة للتفكير النقدي. لكنه أكد أن التعاطف المتكرر لا يؤدي تلقائيا إلى تبني السلوك، إذ يتداخل تأثير الدراما مع الأسرة والتربية والمجتمع والثقافة والتجارب الشخصية.

ورأى أن تطبيع السلوك المؤذي لا يتحقق بالمشاهدة وحدها، بل يرتبط بتفاعل محاور وجدانية ومعرفية وسلوكية، وأن التعاطف يبقى صحيا ما دام المشاهد قادرا على الجمع بين تفهم معاناة الإنسان ورفض سلوكه.

الشعلة

نور في الطريق