الشعلة

أول أعمال الرسول في المدينة المنورة بعد الهجرة

يحتفل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بذكري هجرة الرسول صلي الله عليه وسلم تلك الهجرة التي كانت فتحا ونصرا مبينا للإسلام والمسلمين بعد أن أمر الله نبيه صلي الله عليه وسلم بالهجرة من مكة إلي المدينة،بعد الأذي الذي لاقاه من أهلها والمصاعب الجمة التي حدثت له، وأثناء تذكرنا لهذا الحدث المهم في تاريخ الإسلام لا ينبغي لنا الأعمال الجليلة التي قام بها الرسول صلي الله عليه وسبم عقب هجرته إلي المدينة فإلي التفاصيل

هاجر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلى المدينة المنورة برفقة صديقه أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وخلال هجرتهم مكثوا في غار ثور بضعة أيامٍ، وبعد انقضاء ثلاثة أيامٍ على مكوثهم في الغار، وهدوء الأحوال بعد بحث كفار قريش عنهم، توجّهوا في مسيرهم نحو المدينة المنورة، وأسّس مع المسلمين أول مسجدٍ أُقيم على التقوى بعد النبوة، ثمّ صلّى فيه، وهو مسجد قباء، وبعدها اتّجه مع أبي بكرٍ نحو المدينة، وهي يثرب سابقاً، وأدّى صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف، وبعد انتهاء الجمعة دخل الرسول المدينة المنورة، وكان أهلها علي  علم بخبر قدوم رسول الله إليهم من قبل، فبدأوا بالتجهيز لقدومه، وكان في استقباله عندما وصل ما يقارب خمسمئة صحابيٍ؛ فرحاً بقدومه، وفي ذلك اليوم سميّت يثرب بمدينة الرسول عليه الصلاة والسلام وحينما وصل الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- للمدينة المنوّرة، قام ببعض الأعمال الأساسيّة والمهمّة، وفيما يأتي بيانها بشكلٍ مفصّلٍ:

بناء المسجد

بنى رسول الله المسجد النبوي الشريف طوال مدّة مكوثه عند أبي أيوب الأنصاري، وقال الواقدي إن المدّة كانت سبعة أشهرٍ، وقال غيره إنّها كانت أقلّ من شهرٍ، ورُوي غير ذلك، وكان ذلك أوّل عملٍ لرسول الله في المدينة، وساعده في البناء الصحابة رضي الله عنهم، وكانوا ينقلون اللِّبن معه، وكانت أرض المسجد عبارةٌ عن بيدر تمرٍ لغلامين يتيمين كانا في حجر أسعد بن زرارة، وقد ابتاعه رسول الله منهم حتى يقوم ببناء المسجد، وكان المسجد مصنوعاً من اللّبن، وأسقفه مغطّاةٌ بجريد النخل، وأعمدته من أخشاب النخل، وكان لبناء المسجد عدّة أهدافٍ، فلم يكن بناؤه فقط على الأساس الديني، وإنمّا تنوّعت الأهداف، وفيما يأتي ذكر بعضها: كان المسجد بمثابة مكانٍ يمارس فيه القائد والحاكم مهامه، تثبيت الأصل الذي تقوم عليه الدولة الإسلامية؛ الذي يتمثّل بالعلاقة مع الله تعالى، فهي الأساس الذي تقوم عليه أمور السياسة. استقبال الوفود في المسجد، والاجتماع معهم فيه، للبحث فيما يتعلّق بأمور الحروب والإصلاحات والأسرى، وعقد الاتفاقات والتفاوضات معهم. التشاور في أمور الغزوات قبل حدوثها. عقد مجالسٍ لتعلّم العلوم الشرعية، وباقي العلوم الأخرى. الحكم بين المتخاصمين داخل المسجد، حيث كان يعدّ داراً للقضاء. ممارسة بعض الأنشطة الاجتماعية؛ فهو مأوى الفقراء، ومكانٌ لممارسة الأحباش لبعض الأنشطة الترفيهية.

المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار

آخى رسول الله بين المهاجرين والأنصار، ووثّق بينهم روابط المحبة، والألفة، والتكافل الاجتماعي، وكان على أساس الأخوّة الإسلامية، فكانت علاقاتهم بعد المؤاخاة مع بعضهم كالأخوة تماماً، يتقاسمون أمورهم، ويتعاونون مع بعضهم في أمور الخير، وما ينفع مجتمعهم، ويحبّون الخير لبعضهم، ويؤثرون على أنفسهم رغم ضيق عيشهم وصعوبة أحوالهم، فكانت أخوّتهم صادقةً وحقيقيةً، تقوم على الإيمان بالله تعالى، وعلى العقيدة السليمة في نفوسهم،وتمت المؤاخاة في بيت أنس بن مالك رضي الله عنه.

المعاهدة بين المسلمين واليهود

قام رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بكتابة الوثيقة أو الصحيفة التي تنظّم علاقة جميع المواطنين في المدينة على اختلاف دياناتهم وأصولهم، فكانت بين المسلمين من المهاجرين والأنصار مع بعضهم البعض، ومع قبائل يهود بني قريظة، وبني النضير، وبني قينقاع، واشتُهرت باسم وثيقة المدينة، وقد سمّاها بعض المعاصرين بدستور المدينة، واحتوت الوثيقة في داخلها على مجموعةٍ من البنود المتّفق عليها.

بناء السوق

سعى الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- أثناء مكوثه في المدينة إلى بناء سوقٍ إسلاميّ خاصٍّ بالمسلمين، مستقلٍّ عن الأسواق الأخرى، حيث إنّه لم يكن يعطِ أي حريّةٍ بممارسة أيّ عملٍ اقتصاديّ داخل المسجد، لحُرمته وقدسيّته، حيث يغلب على أيّ عملٍ اقتصاديّ ممارسته من قبل جميع الناس، وكثرة المعاملات التجارية التي تحصل فيه، واتّجه نظر رسول الله لبناء سوقٍ إسلاميّ؛ بسبب عدم وجود سوقٍ داخل المدينة خاصّ بالمسلمين ومعاملاتهم، وكان هناك سوقٌ يسيطر عليه اليهود، وهو سوق بني قينقاع، وكانوا هم من يسيطرون عليه، وعلى العمليات التي تتم داخله، ويمنعون المسلمين من الدخول إليه إلّا بدفع الخراج لهم، فكان أمر رسول الله ببناء السوق الإسلامي الذي يرأسه المسلمون، وقام بوضع الأسس الخاصّة بالعمل في داخله، من حيث كيفية البيع والشراء، وتحديد الأسعار

مكانة المدينة المنورة

أعطى الله تعالى تشريفاً للمدينة المنوّرة، وجعلها من أفضل الأماكن بعد مكة المكرمة، ومن فضائلها: حُرمتها؛ فلا إزهاق للدم فيها، ولا قتال فيها. سمّاها النبي -صلّى الله عليه وسلّم- طيبة وطابة. مهبطٌ للوحي، حيث قال ابن حجر: (والحال أنّ الإقامة في المدينة خيرٌ لهم؛ لأنّها حرم الرسول صلّى اللهُ عليه وسلّم، وجواره، ومهبط الوحي، ومنزل البركات، لو كانوا يعلمون ما في الإقامة بها من الفوائد الدينية بالعوائد الأخروية التي يُسْتَحْقَرُ دونها ما يجدونه من الحظوظ الغائبة العاجلة بسبب الإقامة في غيرها). دعاء النبي -صلّى الله عليه وسلّم- لها بالبركة. عدم دخول الدجال إليها. احتوائها على المسجد النبوي الشريف، الذي تشدّ الرحال إليه، والصلاة فيه مضاعفةٌ. احتوائها على مسجد قباء، وأجر الصلاة فيه كأجر أداء عمرةٍ. حماية الله تعالى لأهلها ممّن أرادوا بهم سوءاً.

مقالات ذات صلة

اليوم..بدء أعمال الجلسة العامة للبرلمان العربى “عن بعد” بمشاركة “أبومازن”

admin

الخطاب الإلهي لسيدنا أيوب.. وعلاج كورونا

admin

تويتر يعلق حسابات مسئولي ترامب بشكل دائم

admin