الشعلة

كيف استقبل أهل المدينة رسول الله بعد الهجرة ومع من عاش؟

يحتفل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بذكري هجرة الرسول صلي الله عليه وسلم تلك الهجرة التي كانت فتحا ونصرا مبينا للإسلام والمسلمين بعد أن أمر الله نبيه صلي الله عليه وسلم بالهجرة من مكة إلي المدينة،بعد الأذي الذي لاقاه من أهلها والمصاعب الجمة التي حدثت له، ونحن أثناء تذكرنا لهذا الحدث المهم في تاريخ الإسلام لا ينبغي لنا نسيان كيف استقبلت يثرب( اسم المدينة المنورة قبل هجرة الرسول) وأهلها رسول الله صلي الله عليه وسلم ومع من عاش بعد وصوله وكيف سارت الأمور فيها بعد الهجرة فإلي التفاصيل
دخول النبي إلى المدينة
كان أهل المدينة المنورة على علمٍ بخروج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مكّة مهاجراً إليهم، فكانوا يخرجون كل يومٍ صباحاً ينتظرون دخوله عليهم، حتى إذا اشتدّ الحر عليهم عادوا إلى بيوتهم، وفي اليوم الذي قدم فيه النبي -عليه الصلاة والسلام- خرج الانصار لانتظاره كعادتهم حتى لم يبقى لهم ظلاً يستظلّون به فعادوا إلى بيوتهم، وفي تلك الأثناء وصل النبي -عليه الصلاة والسلام- فشاهده رجلٌ من اليهود، فأسرع إلى الأنصار وأخبرهم بقدومه، فخرجوا لاستقباله مسرعين والفرحة تغمرهم، والتقوا به عند ظاهر الحرّة، وأقام -عليه الصلاة والسلام- في قباء عند بني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة، حيث أسّس مسجد قباء، ثم قرّر -عليه الصلاة والسلام- دخول المدينة المنورة، فأرسل إلى زعماء بني النجار، فقدموا إليه متقلّدين سيوفهم، وعند دخول النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى المدينة استقبله خمسمئةٌ من الأنصار، فدخل المدينة بموكبٍ عظيم.
دار أبي أيوب الأنصاري
وكان من بين الذي استقبلوا النبي -عليه الصلاة السلام- البراء بن عازب رضي الله عنه، وقد وصف الموقف قائلاً: (ما رَأَيْتُ أهْلَ المَدِينَةِ فَرِحُوا بشيءٍ فَرَحَهُمْ برَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ)، وخرج الرجال والنساء على أسطح المنازل، وانتشر الأطفال في الشوارع وهم يردّدون: “جاء نبي الله، جاء نبي الله”، وبينما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمشي في المدينة سأل قائلاً: (أيُّ بُيُوتِ أهْلِنا أقْرَبُ؟ فقالَ أبو أيُّوبَ: أنا يا نَبِيَّ اللَّهِ، هذِه دارِي وهذا بابِي)،
وقيل إن كلّ واحدٍ من زعماء الأنصار كان يتطلّع إلى استضافة النبي عليه الصلاة والسلام، وكان كلما مر بباب أحدهم دعاه للنزول في داره، ولكنه -عليه الصلاة والسلام- كان يتعذّر منهم ويأمرهم بترك الناقة لأنها مأمورة، إلى أن بركت الناقة عند باب أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، فنزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في داره.
وكان بيته مكوّنٌ من طابقين، فنزل النبي -عليه الصلاة والسلام- في الطابق السفلي، وكان أبو أيوب وزوجته في الطابق العلوي، فكره هو وزوجته أن يكونا فوق النبي عليه الصلاة والسلام، فذهب إليه وطلب منه أن يصعد للطابق العلوي، وأن يكون هو وزوجته في السفلي حتى لا يكونا فوقه، ولكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- طلب منه أن يبقى في الطابق السفلي لأن ذلك أيسر له ولمن يجلس عنده من الصحابة -رضي الله عنهم- والزوّار، وفي أحد الأيام انكسر عند أبي أيوب -رضي الله عنه- إناءٌ فيه ماء، فقام هو وزوجته مسرعين، وجفّفا الماء بقطيفةٍ ما لهم من لحافٍ غيرها، حتى لا يقطر الماء على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيؤذيه.
وقد بقي النبي -عليه الصلاة والسلام- في ضيافة أبي أيوب -رضي الله عنه- سبعة أشهر، وكان أبو يوب خلالها مثالاً يقتدى به في حسن الضيافة والإثار، ومن الجدير بالذكر أن الأنصار بذلوا كلّ ما في وسعهم لاستضافة إخوانهم المهاجرين، وآثروهم على أنفسهم، حتى استحقّوا بذلك ثناء الله تعالى، حيث قال عز وجل: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)،وأثنى عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائلاً: (لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأنْصَارِ، ولو سَلَكَ النَّاسُ وادِيًا وشِعْبًا لَسَلَكْتُ وادِيَ الأنْصَارِ وشِعْبَهَا، الأنْصَارُ شِعَارٌ والنَّاسُ دِثَارٌ، إنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً، فَاصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْنِي علَى الحَوْضِ).
إسلام حبر اليهود
عندما وصل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة المنورة، كان حبرٌ من أحبار اليهود اسمه عبد الله بن سلام بين حشود المستقبلين، فما إن رأى ذلك الحبر وجه النبي -عليه الصلاة والسلام- حتى علم أنه ليس بوجه كاذب، فلمّا سمع كلامه دخل الإسلام إلى قلبه، ورُوي عن عبد الله بن سلام -رضي الله عنه- أنه قال: (لمَّا قدمَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ المدينةَ، انجَفلَ النَّاسُ قبلَهُ، وقيلَ: قد قدمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، قد قدمَ رسولُ اللَّهِ، قد قدمَ رسولُ اللَّهِ ثلاثًا، فَجِئْتُ في النَّاسِ، لأنظرَ، فلمَّا تبيَّنتُ وجهَهُ، عرفتُ أنَّ وجهَهُ ليسَ بوَجهِ كذَّابٍ، فَكانَ أوَّلُ شيءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ، أن قالَ: يا أيُّها النَّاسُ أفشوا السَّلامَ، وأطعِموا الطَّعامَ، وصِلوا الأرحامَ، وصلُّوا باللَّيلِ، والنَّاسُ نيامٌ، تدخلوا الجنَّةَ بسَلامٍ).

تسمية يثرب بالمدينة

كانت المدينة المنورة في الجاهلية تسمى بيثرب نسبة إلى يثرب بن قاينة وهو أحد العمالقة، ثمَّ بعد هجرة النبي عليه الصلاة والسلام إليها والنزول فيها سميت بالمدينة، وطيبة وطابة، وكان النبي الكريم هو الذي سماها بهذه الأسماء لأنّه كره اسم يثرب حيث التثريب من التغيير، أو لأنَّ معناها يثرب من الثرب أي الفساد، قال عليه الصلاة والسلام في الحديث: (أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد).كما جاءت تسمية المدينة بهذا الاسم في كتاب الله عز وجل، قال تعالى: (مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ )

مقالات ذات صلة

الفرقة أضاعت الفرصة .. بقلم المفكر العربي علي محمد الشرفاء

admin

السلطات المغربية تحبط مخططًا إرهابيًا في مكناس

admin

الأضحية.. شروطها وحكمها وموعد الذبح وكل ما تريد معرفته عنها

admin