أخبار عاجلةتقاريرتوب ستوري

من الصلاة إلى لمّة العيلة.. طقوس وعادات تتوارثها الأجيال في عيد الأضحى

يحتفل المسلمون، اليوم الأربعاء، في شتى بقاع العالم بأول أيام عيد الأضحى المبارك، إذ تعالت التكبيرات من المآذن، وتوحدت القلوب خلف شعائر المناسبة العظيمة، ومن القاهرة التي تجمعت عائلاتها على ضفاف النيل، إلى الرياض التي أحيت موروثها بالأطباق التقليدية، وصولًا إلى تونس والأردن والسودان، ترسم الشعوب العربية اليوم لوحة من البهجة والتكافل، متجاوزةً الحدود الجغرافية لتجتمع على مائدة الفرح وصلة الأرحام.

مصر

شهدت شوارع العاصمة المصرية القاهرة، أول أيام عيد الأضحى المبارك، أجواءً احتفالية مبهجة، إذ بدأ المواطنون في التوافد على الحدائق والمنتزهات العامة عقب أداء الصلاة مباشرة، وسط استنفار خدمي لتوفير سبل الراحة للمحتفلين.

ورصدت كاميرا “القاهرة الإخبارية” أجواء الفرحة من داخل “ممشى أهل مصر”، الذي بات واحدًا من أبرز المعالم السياحية والترفيهية في القاهرة.

وقالت مراسلة “القاهرة الإخبارية” نورا سمير، إن الممشى استعد بشكل كامل لاستقبال العائلات، مشيرة إلى أن سعر تذكرة الدخول خلال أيام العيد والمناسبات تبلغ 30 جنيهًا، بينما تتوفر داخل الممشى خدمات متنوعة تشمل المطاعم المائية والكافيهات.

وبالرغم من الهدوء النسبي الذي شهدته الساعات الأولى، إلا أن التوقعات تشير إلى ذروة الإقبال، خلال الساعات المقبلة، ورجحت مراسلة القاهرة الإخبارية، أن قلة الأعداد في الصباح الباكر لانشغال الأسر المصرية بمراسم ذبح الأضاحي وتوزيع اللحوم، العادة المتأصلة التي تسبق الخروج للتنزه.

السعودية

ومن العاصمة السعودية الرياض، نقل مراسل “القاهرة الإخبارية” جمال الوصيف، صورة حية للأجواء الاحتفالية التي تعيشها المملكة في أول أيام عيد الأضحى المبارك، مؤكدًا أن العيد في المملكة يجمع بين التمسك بالموروث الشعبي وروح التكافل الاجتماعي.

وأكد “الوصيف”، أن “الكبسة” تظل الملك المتوج على مائدة العيد في كل مناطق المملكة، إلا أن كل منطقة تنفرد بأطباقها الخاصة، حيث تتصدر أطباق “الجريش والقرصان” الموائد في المنطقة الوسطى، بينما يشتهر الجنوب بطبق “الحنيذ” التقليدي، وتتميز المنطقة الشرقية بتقديم الأسماك والمأكولات البحرية كجزء من عاداتها الساحلية في العيد.

وحول التقاليد الاجتماعية، أوضح مراسل “القاهرة الإخبارية”، أن اليوم يبدأ بشعائر صلاة الفجر ثم العيد، لتبدأ بعدها اللقاءات العائلية التي تتركز في منزل “كبير الأسرة” هناك، يجتمع الأهل لتناول وجبة الإفطار الأولى وتقديم التهاني، قبل أن ينطلق أفراد العائلة لزيارة الأصدقاء والجيران.

ولم تغب مظاهر الفرحة عن وجوه الأطفال، إذ تُعد “العيدية” الطقس الأكثر انتظارًا لديهم، وفي لفتة إنسانية، أشار الوصيف إلى حرص السعوديين على مشاركة الجاليات المقيمة بالمملكة فرحة العيد، من خلال تخصيص مبالغ مالية كـ”عيدية” تعكس روح الإخاء والاندماج داخل المجتمع السعودي.

تونس

تحتفظ تونس بتقاليد عريقة وتفاصيل فريدة في احتفالها بعيد الأضحى المبارك، أو كما يلقبه التونسيون بـ”عيد العلوش”، إذ تمتزج الشعائر الدينية بروح العائلة والمطبخ التقليدي الأصيل.

ونقلت مراسلة “القاهرة الإخبارية” نسرين رمضاني، أجواء العيد من قلب تونس، مشيرة إلى أن اليوم يبدأ بتكبيرات العيد والصلاة، لينطلق بعدها التونسيون في ذبح “العلوش” (الخروف)، وما إن تنتهي مراسم الذبح، حتى تبدأ “حفلات المشاوي” التي تملأ رائحتها أزقة المدن والمنازل التونسية، وسط أجواء من البهجة والاجتماعات العائلية التي تكرس قيم التسامح والود.

ويتميز المطبخ التونسي في العيد بتنوعه الجغرافي؛ ففي العاصمة تونس يتربع طبق “القلاية” على عرش المائدة، بينما تشتهر مناطق أخرى بطبخ “الشمكة”، طبق تقليدي يُعد من أحشاء الأضحية.

وأكدت “رمضاني” أن هذه الأطباق ليست مجرد طعام، بل هي موروث شعبي يحرص التونسيون على نقله من الآباء إلى الأبناء.

وعن الحركة التجارية، أوضحت أن الشوارع التونسية تشهد هدوءًا تامًا في ساعات الصباح الأولى مع إغلاق كامل للمحال والأسواق، إذ يتفرغ الجميع للشعائر الدينية والاجتماعية داخل البيوت، لتستعيد المدن حيويتها تدريجيًا مع تبادل الزيارات بين الأقارب والأصدقاء في المساء.

الأردن

امتزجت أجواء السكينة بالفرح في مختلف محافظات المملكة الأردنية الهاشمية، مع حلول أول أيام عيد الأضحى المبارك، الذي تزامن هذا العام مع احتفالات ذكرى عيد الاستقلال، ما منح الأردنيين عطلة طويلة امتدت لأسبوع كامل.

وأفادت مراسلة “القاهرة الإخبارية” ربا آغا، بأن الميادين والمصليات شهدت إقبالًا كبيرًا منذ السابعة صباحًا، إذ كان “المصلى الرئيسي” بالمدينة الرياضية في عمّان شاهدًا على اصطفاف آلاف المصلين، وعقب الشعائر، فتحت البيوت الأردنية أبوابها لتبادل التهاني، مع تقديم القهوة العربية والحلويات الشرقية كالمعمول والكعك، وسط حضور طاغٍ لطبق “المنسف” كونه سيد المائدة في هذه المناسبات.

وأشارت “آغا” إلى أن شعيرة الأضحية عكست أبهى صور التكافل الاجتماعي من خلال توزيع اللحوم على المحتاجين والأقارب، وعلى صعيد التنزه، استعدت الوجهات السياحية الأردنية لاستقبال الزوار، حيث وجهت العائلات بوصلتها نحو “ثغر الأردن الباسم” بمدينة العقبة، إضافة إلى وادي رم والبحر الميت، بينما استغل آخرون العروض التشجيعية للسفر إلى وجهات خارجية لقضاء العطلة الطويلة.

ورغم الظروف الاقتصادية، حرص الأردنيون على صناعة الفرحة، سواء من خلال السياحة الداخلية أو الجلسات العائلية الدافئة، ما أكد مرونة المجتمع وقدرته على الاحتفاء بقيمه الأصيلة ومناسباته الوطنية والدينية في آن واحد.

السودان

عاشت العاصمة السودانية الخرطوم أجواءً يملؤها التفاؤل والبهجة مع حلول عيد الأضحى المبارك، إذ اكتسب العيد هذا العام مذاقًا خاصًا مع عودة الاستقرار إلى الشارع السوداني، ما سمح للمواطنين بإحياء عاداتهم الموروثة بحرية وأمان.

وفي تقرير لمراسل “القاهرة الإخبارية” محمد إبراهيم، أشار إلى أن السودانيين يحافظون على طقوس فريدة تبدأ قبل عملية ذبح الأضحية، حيث تجتمع الأسر لتناول وجبة “العصيدة بملاح التقلية”، وجبة تقليدية تتوارثها الأجيال أبًا عن جد ويحرص كل بيت سوداني على تقديمها صبيحة يوم العيد.

وأوضح “إبراهيم” أن مشهد العيد في السودان لا يكتمل إلا بقيم “النفير” والتعاضد، إذ يتبادل الجيران التهاني داخل الأحياء، وتُفتح الموائد لمن لم تسعفهم الظروف لذبح الأضحية، لتتجسد معاني الأخوة والتماسك المجتمعي في أسمى صورها.

وعلى صعيد التنزه، شهدت الوجهات السياحية في الخرطوم إقبالًا كبيرًا، لا سيّما شارع النيل ومنتزه المقرن الشهير الذي يتوسط العاصمة، إضافة إلى الساحة الخضراء التي استقبلت آلاف الأسر، وحرص السودانيون على اصطحاب أطفالهم إلى مناطق الملاهي والألعاب.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button