تواجه خريطة الطريق الخاصة بقطاع غزة، التي أعدها المبعوث الأمريكي نيكولاي ملادينوف، اختبارًا صعبًا في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، واستمرار سقوط الضحايا الفلسطينيين، والخلاف بشأن ترتيبات نشر قوة دولية للاستقرار في القطاع.
وبحسب تقدير فلسطيني، فإن الوضع الراهن يوصف بأنه «جمود تحت النار»، في وقت تبدي فيه فصائل المقاومة ضبطًا للنفس، بينما يستمر التعنت الإسرائيلي حيال مشاركة قوى كبرى في القوة المزمع نشرها لحفظ الاستقرار.
مرتكزات الخريطة
تقوم الخريطة على مبدأ «سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد»، بحيث تتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة وحدها إدارة الملف الأمني وحيازة الأسلحة بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.
وتشمل الخطة 15 بندًا، في مقدمتها التزام الأطراف بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، وإنهاء الحرب، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وتمكين اللجنة الوطنية من الإدارة، وإطلاق برامج الإعمار والتعافي الاقتصادي. كما تتضمن تهيئة مسار سياسي لتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية، ومراجعة الأوضاع المالية والإدارية، وتسوية مستحقات الموردين والمقاولين بما لا يتجاوز 400 مليون دولار، خلال فترة تنفيذ تدريجي تمتد 3 سنوات.
أمنيًا، تنص الخريطة على إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة وتخزينها، وتفكيك مواقع الإنتاج العسكري ومستودعات الأسلحة والأنفاق، بالتدرج وتحت إشراف لجنة تحقق دولية وبمشاركة الفصائل الفلسطينية، من دون نقل السلاح إلى إسرائيل أو أي جهة غير فلسطينية. كما تتضمن تأمين المساعدات ودعم الإدارة المدنية، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي تدريجي وفق جدول متفق عليه.
ثلاثة مسارات محتملة
يرجح السيناريو الأول استمرار الاتصالات والتحضير لقوة الاستقرار وتدريب الشرطة الفلسطينية وتقديم مساعدات للقطاعات الخدمية، من دون انسحاب إسرائيلي جوهري أو خطوات حاسمة في ملف السلاح، مع ضربات إسرائيلية متقطعة لا تصل إلى حرب شاملة.
أما السيناريو الثاني فيقوم على تدخل أمريكي يفضي إلى انسحاب إسرائيلي جزئي وانتشار دولي، وبدء الشرطة الفلسطينية واللجنة الوطنية مهامهما، وترتيبات محدودة لنزع السلاح تحت رقابة دولية.
ويظل السيناريو الأخطر هو انهيار التفاوض والعودة إلى التصعيد الواسع، بفعل اغتيال نوعي أو عملية إسرائيلية كبيرة أو رد فلسطيني واسع، بما قد يؤدي إلى تأجيل القوة الدولية وتجميد الإعمار. وحذر ملادينوف من أن استمرار الهجمات وعدم تنفيذ الخريطة يهددان بإعادة غزة إلى الحرب التي سبقت اتفاق وقف إطلاق النار النافذ منذ 10 أكتوبر 2025.

نور في الطريق






