استعادت الفنانة هند رستم، في مقال نشرته بمجلة الكواكب عام 1977، تفاصيل لقائها بالأديب عباس محمود العقاد في نهايات عام 1963، ضمن فكرة اعتمدتها المجلة لإجراء حوارات مع كبار الأدباء والمفكرين عبر ممثلات يختارهن الضيوف.
وبحسب ما روته هند رستم، اختار يوسف إدريس فاتن حمامة، واختار أنيس منصور شادية، فيما اختار يوسف السباعي سعاد حسني، أما العقاد فاختار هند رستم لإجراء الحوار معه. وقالت إنها شعرت بالفرح لاختياره لها، لكن رهبتها من مكانته الفكرية جعلتها قلقة من طبيعة الأسئلة التي يمكن أن تطرحها عليه.
وأضافت أنها لم تنم ليلة اللقاء، وأن خوفها من مواجهة العقاد كان أكبر من خوفها في لقاء المشير عبد الحكيم عامر. وأشارت إلى أنها طلبت من سائقها، على مقربة من منزل العقاد في مصر الجديدة، أن يعتذر له ويبلغه بمرضها المفاجئ أو حتى وفاتها، قبل أن يهدئها السائق.
وقالت إن العقاد استقبلها بنفسه على باب المنزل ونزل السلالم لاستقبالها، وهو ما خفف من توترها. وروت أنه بادرها بالقول إنها «نجمته المفضلة»، وإن الحقيقة فيها «أروع من الخيال»، معتبرًا أنها ليست «ملكة الإغراء» بل «ملكة التعبير»، لأن التعبير يخاطب العقل، على حد وصفه.
وذكر العقاد أنه شاهدها في فيلم «شفيقة القبطية»، وشبّه انفعالاتها الصريحة والطبيعية بما رآه لدى إنجريد برجمان. كما رشحها لتقديم شخصية «سارة» بطلة روايته، معتبرًا أنها الأقرب إليها، مع إشارته إلى غلبة الناحية الحسية والعاطفية لديها.
وحكت هند رستم أن العقاد شبّهها بمي زيادة مع اختلاف عصبيتها عن هدوئها، ونصحها بألا تحرق أعصابها في التمثيل وأن تضيف إلى أدائها «حتة حرفنة تمثيل». وعندما سألته عن وصفه بعدو المرأة، نفى ذلك مؤكدًا أنه يحب المرأة الطبيعية، الأم والزوجة العاشقة، لكنه لا يؤيد أن تكون نسخة من الرجل أو أن تتحقق المساواة في كل شيء.

نور في الطريق






