أعادت هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 تشكيل تصورات الأمن في دول عديدة، لتنتقل إجراءات السفر والاتصالات من مرونة سادت خلال تسعينيات القرن الماضي إلى ضوابط أكثر تشددًا في المطارات والفضاء الرقمي.
وقبل الهجمات، كانت إجراءات المطارات الدولية أقل تعقيدًا؛ فلم تكن بروتوكولات التفتيش تشمل خلع الأحذية أو المعاطف وفحص السوائل على النحو المعروف حاليًا، فيما كانت مراجعة الهويات تتم بصورة يدوية وأقل تفصيلًا. كما ركزت العقائد الأمنية للدول وقتها على حماية الحدود من الجيوش النظامية والدول المنافسة، دون تصور واسع لاستخدام طائرات ركاب تجارية في هجمات داخل العواصم الكبرى.
تشريعات وحروب استباقية
في أعقاب الهجمات، أقرت واشنطن قانون «باتريوت آكت»، الذي وسّع صلاحيات الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في مراقبة الاتصالات الهاتفية وتتبع الحسابات البنكية والبريد الإلكتروني. وأعلن الرئيس جورج بوش الابن نهجًا يقوم على تحييد المخاطر قبل وقوعها، بما أرسى لفكرة الحروب الاستباقية التي ارتبطت لاحقًا بغزو العراق عام 2003.
وتحولت إجراءات الاستثناء التي تبنتها الولايات المتحدة إلى معايير أمنية انتشرت في دول عدة، مع تأسيس هيئات مثل إدارة أمن النقل الأمريكية TSA، واستخدام الماسحات الضوئية الكلية للجسد والبصمات البيومترية، إلى جانب تنسيق قوائم الحظر والمراقبة دوليًا.
الخصوصية تحت ضغط الأمن
كما مهّدت المرحلة لتوسع أنظمة المراقبة الرقمية، ومنها برنامج «بريزم» PRISM التابع لوكالة الأمن القومي الأمريكية، الذي سلط الضوء على نطاق جمع البيانات الخاصة بمستخدمي الإنترنت.
وترى البروفيسورة الأمريكية شوشانا زوبوف، في كتاب «عصر رأسمالية المراقبة»، أن الهجمات أتاحت تحالفًا أوسع بين مؤسسات الاستخبارات وشركات التكنولوجيا، تحت مبرر منع هجمات جديدة. بينما يربط المفكر السياسي الأمريكي جورجيو أجامبين، في دراسة «مفهوم الاستثناء والدولة الأمنية»، بين ما بعد 11 سبتمبر وتحول تدابير الطوارئ من إجراءات مؤقتة إلى جزء من القوانين والحياة اليومية.

نور في الطريق






